50سأذ 09 شوال 1428هـ - 21 أكتوبر 2007م الشورى في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٣} [سورة الشورى، من الآية: 38] كما قلنا هذه الآية نزلت في السورة التي سمّيت بسورة الشورى وهي سورة مكّية وهي تُؤذن بأن الشورى إفراز سليم للعقيدة الإسلامية، العقيدة الإسلامية التي ترتفع بالمسلم عن حضيض الاستبداد والغلو في تقدير رأي الشخص، فالإنسان مأمور بأن يستشير الآخرين، جماعة المسلمين من شأنهم أن يتشاورا فيما بينهم، ونحن نرى أنّ النبي صلى الله عليه وسلم حتى في بداية رسالته كان يعرضُ الأمر على غيره، عندما وجد ما وجد من أمر الرسالة الذي هاله وأفضى به إلى السّيّدة خديجة -رضي الله تعالى عنها- كان إفضاؤه بذلك إليها -رضوان الله تعالى عليها- لأجل أن تشير عليه وهي فعلا ذهبت به إلى ورقة بن نوفل وكان منه ما كان من إنباء النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذا الناموس هو الذي نزل على موسى من قبل، نزل على النبيين عليهم السلام من قبل، ففي هذا ما يدلّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم سلك مسلك الشورى من قبل، وهكذا كانت جماعة المسلمين وإن كانت في المجتمع المكيّ كانت جماعة قليلة إلا أنها كانت تتشاور فيما بينها، كذلك بالنسبة إلى قضية الهجرة هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت مبنية على أسس سليمة وكان كلّ ذلك كان بتشاوره صلى الله عليه وسلّم مع أصحابه مع أنّ الوحي كان يُسدّده فلو كان هنالك خطأ فإنّ الوحي يأخذ بيده إلى الصواب ويدفعه عن الخطأ جانبا وهكذا استمر المجتمع حتى كانت الهجرة إلى المدينة المنوّرة وتأسّست الدولة الإسلامية فكان تأسيسها مبنيا على الشورى كل صغيرة وكبيرة كانت تُعرض على الجمهور ، هذا مع أن الشورى في الحقيقة ليست لها صيغة معينة إذ ليس هي مصبوبة عفي قالب حديدي كما قيل وكما قلنا بذلك أكثر من معنى، وإنمّا تتطوّر مع تطوّر الزّمن، ففي ذلك الوقت المجتمع كان مجتمعا ضيقا والدولة الإسلامية حدودها محدودة فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير من حوله من المهاجرين والأنصار وكانوا يُدلون