سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

51سأذ 16 شوال 1428هـ - 28 أكتوبر 2007م سق

الجزء ١ · صفحة ٢

ليس بواجب ولا بشرط -طبعا- فمن صام على طريق التتابع فذلك أولى وأحوط وأسلم لأنّ فيه مسارعةً للخير ومبادرةً إليه ثمّ إنّ فيه خروجا من خلاف أهل العلم، ومن لم يتابع فلا شيء عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى، وهذا كلّه -كما قدّمت- في حقّ من لم يكن معذورا عذرا شرعيا يُبيح له أن يُفرّق في التتابع، أمّا من كان معذورا فلا بأس عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى، ومن المعلوم أن الفيصل في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل الشرعية الدليل الشرعي فمن أتى به وكان صحيحا وكانت دلالته على مدلوله صحيحة فإنّ ذلك القول هو الأسعد وهو الأرجح..هو الأسعد بأن يؤخذ به، وقد استدلّ كل فريق من أصحاب هذه الأقوال بأدلّة متعددة ولكنّني لم أجد دليلا صحيحا صريحا في هذه القضية، فالذين قالوا بوجوب التتابع أو بالاشتراط في ذلك احتجوا بحديث يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن ذلك الحديث ليس بصحيح، فكل ما روي في هذه المسألة من الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم سواء كانت تُوجب التتابع أو أنّها أو تجيز التفريق فإنّ كل ذلك لا يثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه واستدل القائلون بوجوب التتابع أو باشتراط ذلك بالقراءة الشاذة التي جاءت عن بعض الصحابة ولكنّ ذلك لم يثبت عن السيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى ولا عن غيرها، وعلى تقدير ثبوت ذلك ففي الاحتجاج بمثل ذلك ما فيه، ثمّ استدلّوا بالقياس على التتابع في شهر رمضان وهذا القياس في حقيقة الواقع ليس بشيء لأنّ شهر رمضان إنّما شُرع فيه التتابع لكون ذلك الشهر ممّا يجب صيامه، لا لأجل أنّ التتابع واجب فيه، وإنّما هو واجب التتابع فيه لأنّ الشهر من أوّله إلى آخره مشروعٌ فيه الصيام، على أنّ من أفطر فيه حتى لو كان منتهكا لحرمة الشهر بأنّ أفطر متعمداً في حضره من غير عذر شرعي يبيح له ذلك، فإنّه لا يُطالب بإعادة الماضي على الصحيح، وفي هذا دلالة واضحة جلية على أنّ ذلك ليس بشرط..

٧٬٩٠٧ / ٧٬٩٢٠