شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في المشفوع فيه

الجزء ٢١ · صفحة ٤٧٥

لَهَا فِيمَا حُكِمْ وَوَحْدَهُ إنْ أَرْضُهُ لَمْ تَنْقَسِمْ وَأَرَادَ بِذِي الشِّيَاعِ : الْأَصْلَ الَّذِي لَمْ يُقْسَمْ ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : وَبِحَدٍّ تُمْتَنَعْ أَنَّهُ إذَا قُسِمَ وَوَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ ، وَأَرَادَ بِفَحْلِ النَّخْلِ قِطْعَةً مِنْهُ يَعْنِي أَنَّ الشُّفْعَةَ تَصِحُّ فِي النَّخْلِ وَالْبِئْرِ وَالْمَاءِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ إنْ لَمْ تُقْسَمْ الْأَرْضُ ، وَقِيلَ : وَلَوْ قُسِمَتْ وَبَقِيَتْ الْبِئْرُ غَيْرَ مَقْسُومَةٍ ، إذْ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهَا ، قَالَ : وَالْفُرْنُ وَالْحَمَّامُ وَالرَّحَى الْقَضَا الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فِيهَا قَدْ مَضَى يَعْنِي الْأَصْلَ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِخَرَاجِهِ كَالرَّحَى وَالْفُرْنِ وَالْحَمَّامِ وَالْحَانُوتِ ، مِمَّا لَا يُقْسَمُ ، وَسَوَاءٌ رَحَى الْمَاءِ أَوْ الدَّوَابِّ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَهُوَ مَذْهَبُنَا ، وَكَذَا هُوَ مَعْمُولُ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا ذَكَرَ الْعَاصِمِيُّ .

قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ وَأَصْبَغُ : بِالشُّفْعَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ مِنْهُمْ : بِعَدَمِهَا ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، قِيلَ : وَبِهِ الْقَضَاءُ ، وَأَفْتَى فُقَهَاءُ قُرْطُبَةَ بِالشُّفْعَةِ ، حَكَمَ قَاضِي الْأَنْدَلُسِ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ فَرَفَعَ الشَّفِيعُ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ لَهُ : حُكِمَ عَلَيَّ بِقَوْلِ غَيْرِ مَالِكٍ ، فَجَمَعَ السُّلْطَانُ الْقَاضِيَ وَالْفُقَهَاءَ فَقَالُوا : يَرَى مَالِكٌ الشُّفْعَةَ ، فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ، وَذَلِكَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ، لِأَنَّ كُلَّ شَرِيكٍ يَحْتَاجُ إلَى مَرَافِقِ نَصِيبِهِ ، وَقِيلَ : لَا شُفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُبْنَ فِي الْأَرْضِ مِنْ الرَّحَى وَهُوَ قَوْلُنَا وَقَوْلُ بَعْضِ قَوْمِنَا .

( وَفِي الْحَيَوَانِ ) كَالْجَمَلِ وَالشَّاةِ وَالْحَمَامَةِ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلَانِ ) : الْأَوَّلُ : مَنْعُ الشُّفْعَةِ فِيهِ ، وَالثَّانِي : جَوَازُهَا لَلشَّرِيكِ فِيهِ ، وَقَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ لِلشَّرِيكِ فِيهِمَا لِلضَّرَرِ الدَّاخِلِ

١٠٬٤٧٥ / ١٧٬٤٣٨