شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في المشفوع عليه

الجزء ٢٢ · صفحة ٥٠

فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي أَوَّلًا بِالْخِيَارِ ، وَقِيلَ : لِلثَّانِي الَّذِي اشْتَرَى بِدُونِهِ ا هـ .

( لَا ) مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمِلْكُ ( بِصَدَاقٍ أَوْ فِدَاءٍ ) أَوْ خُلْعٍ ( أَوْ ) شَيْءٍ ( مُرَاجَعٍ بِهِ ) مُرَاجَعَةً لِفِدَاءٍ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالْمَالِ ، وَكَذَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهُ فَأَعْطَاهَا أَصْلًا لِتَرْضَى لَهُ بِالْمُرَاجَعَةِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا عَقَدَ لَهُ أَوَّلًا أَوْ مَا قُضِيَ لَهُ فِيهِ وَلَا شُفْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بِتَقْوِيمٍ ، وَذَلِكَ مَذْهَبُ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي هَارُونَ التملوشائي وَهُوَ مَذْهَبُ الرَّبِيعِ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَوَجْهُ قَوْلِهِمْ : يُمْنَعُ شُفْعَةُ الصَّدَاقِ أَنَّهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْمُنَافِيَةِ لِلْبَيْعِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُضَايَقَةِ ، وَالْفِدَاءُ وَالْمُرَاجَعَةُ مَبْنِيَّانِ عَلَيْهِ وَتَابِعَانِ لَهُ .

وَكَذَا الْخُلْعُ ؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ : فِي ذَلِكَ شُفْعَةٌ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ شَفَعَ نِصْفَهُ بِهَا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ شُفْعَةَ النِّصْفِ بِالْعَقْدِ ، وَأَمَّا النِّصْفُ الثَّانِي فَحَتَّى يَدْخُلَ ، فَإِنَّ اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا كَالْعِوَضِ مِنْهَا إلَيْهِ فَنُزِّلَ النِّكَاحُ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا فِيمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ يُكَاتِبُهُ ، وَقِيلَ : فِي الْكُلِّ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا أُثْبِتَتْ الشُّفْعَةُ فِي الصَّدَاقِ فَمَنْ قَالَ : تَسْتَحِقُّ الصَّدَاقَ كُلَّهُ بِالْعَقْدِ حَتَّى يَنْفَسِخَ نِصْفُهُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ ، يَقُولُ : يَشْفَعُهُ كُلَّهُ فَإِذَا عُدِمُ الدُّخُولُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِّ انْفَسَخَ نِصْفُ الْمَشْفُوعِ ، وَمَنْ قَالَ : تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ بِالْعَقْدِ قَالَ : يَشْفَعُ النِّصْفَ فَقَطْ فَإِذَا أُدْخِلَ أَوْ وَقَعَ مَا بِمَنْزِلَةِ الدُّخُولِ شَفَعَ النِّصْفَ الْآخَرَ ، وَذَلِكَ فِي حَيَاةِ الزَّوْجِ وَإِنْ مَاتَ وَقَضَى لَهَا الْوَارِثُ أَصْلًا فِي صَدَاقِهَا الَّذِي هُوَ دَرَاهِمُ مَثَلًا كَانَتْ الشُّفْعَةُ

١٠٬٥٥٠ / ١٧٬٤٣٨