شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أخذ الشفعة

الجزء ٢٢ · صفحة ٦٤

تَارِكًا لِلشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الشُّفْعَةِ وَتَرْكِهَا ، فَهُوَ عَلَى أَخْذِهَا حَتَّى يَتْرُكَهَا صُرَاحًا أَوْ يَفْعَلَ مَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ تَرْكِهَا .

قَالَ الْمُصَنِّفُ : عَلَى مَنْ عَلِمَ بِبَيْعِ شُفْعَتِهِ أَنْ يَصِلَ الْمُشْتَرِيَ إلَى بَيْتِهِ إنْ كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ قَرُبَ مِنْهُ ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ وَالْمُوَاجِهَةِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَأَخَذَهَا ، وَإِنْ كَانَ حَيْثُ لَا يَصِلُهُ وَهُوَ يَسْمَعُ صَوْتَهُ أَسْمَعَهُ بِكَلَامٍ يَفْهَمُهُ وَيَقُولُ : أَخَذْتُ شُفْعَتِي مِنْكَ يَا فُلَانُ كَمْ الثَّمَنُ ؟ وَجَازَ ؛ رَدَدْتُ بِالشُّفْعَةِ وَنَزَعْتُ مِنْكَ يَا فُلَانُ ، وَإِنْ قَالَ : أَنَا مُطَالِبُهَا مِنْكَ أَوْ أُرِيدُهَا أَوْ أُحِبُّهَا مِنْكَ فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِثْبَاتُهُ أَوْلَى ، وَإِنْ غَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَدْ قَامَ الشَّفِيعُ إلَيْهَا قَبْلَ مُضِيِّ أَجَلِهَا أَدْرَكَهَا إذَا رَجَعَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَوْضِعٍ هُوَ فِيهِ ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَى وَهُوَ غَائِبٌ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهَا بَيْنَ مَنْ غَابَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ ، وَإِنْ تَقَارَبَتْ بِلَادُهُمَا خَرَجَ عَلَيْهِ إنْ قَدَرَ عَلَى زَادٍ وَرَاحِلَةٍ مَعَ أَمَانٍ وَإِمْكَانٍ ، وَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بِشَيْءٍ فَاسْتُحِقَّ فَلَا شُفْعَةَ ، وَكَذَا الْحَرَامُ ، وَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى بِهِ خُصُوصًا أَوْ أَحْضَرَهُ وَاشْتَرَى بِهِ ، وَإِنْ اشْتَرَى بِوَجْهِهِ فَأَعْطَى ذَلِكَ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ ، وَقِيلَ : صَحَّ الْبَيْعُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ ، وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي لِصَاحِبِ الشَّيْءِ ، وَقِيلَ : صَحَّ الْبَيْعُ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ ، وَإِنْ أَقَرَّهُ الْمُشْتَرِي بِكَمْ اشْتَرَى فَشَفَعَ بِهِ الشَّفِيعُ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اشْتَرَى بِالْأَكْثَرِ لَمْ يُدْرِكْ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ قَامَتْ بِأَقَلَّ رَدَّ لِلشَّفِيعِ .

١٠٬٥٦٤ / ١٧٬٤٣٨