شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أخذ الشفعة

الجزء ٢٢ · صفحة ٧٢

عَنْهُ ، وَقِيلَ : يَشْفَعُ لِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، وَلَا شُفْعَةَ لِمَنْ اشْتَرَى مَا بِهِ الشُّفْعَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بَعْدَ الْبَيْعِ ، وَمَنْ شَفَعَ أَصْلًا بِمَا اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالشِّرَاءِ فَلَهُ شُفْعَةُ مَا اشْتَرَى وَمَا شَفَعَ بِمَا اشْتَرَى ، وَقِيلَ : مَا اشْتَرَاهُ فَقَطْ ، إلَّا إنْ شَفَعَ غَيْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي ، ( وَاسْتُحْسِنَ رَمْيُ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ ) أَوْ كِلَيْهِمَا ( لَهُ ) لِلْمُشْتَرِي ( إنْ لَمْ يَعْلَمْ نَوْعَهُ أَوْ كَمِّيَّتَهُ ) ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ أَثْمَانُ الْأَشْيَاءِ فَصَحَّ رَمْيُهَا ، وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ الرَّمْيِ أَنَّ الشِّرَاءَ بِغَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ رَمْيُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، وَلَوْ عَرَفَ أَنَّهُ بِأَحَدِهِمَا ، لَكِنْ لَمْ يَعْرِفْ كَمِّيَّتَهُ لَمْ يَجِبْ أَيْضًا الرَّمْيُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ مَا رَمَى بِلَا عِلْمٍ بَلْ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ إذَا عَلِمَ إنْ لَمْ يُوَافِقْ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ رَمْيَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ضَعِيفٌ لِإِمْكَانِ الْمُخَالِفَةِ ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى إلَّا إنْ عَلِمَ الشِّرَاءَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْكَمِّيَّةَ .

وَفِي ( الدِّيوَانِ ) : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالثَّمَنِ فَلْيَعْرِضْ عَلَيْهِ مَا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يَعْنُونَ ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا ، وَلْيَقُلْ : أَخَذْتُ شُفْعَتِي فَبَيِّنْ لِي مَا اشْتَرَيْتَ بِهِ ، وَقِيلَ : إنْ لَمْ يُرِهِ مَا اشْتَرَى بِهِ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ ، وَأَمَّا إنْ قَالَ : بَيِّنْ لِي مَا اشْتَرَيْتَ بِهِ وَقَدْ أَخَذْتُ شُفْعَتِي فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا ، وَإِنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِمَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ وَبِغَيْرِهِ فَلْيُحْضِرْهُ وَيُؤَخِّرْ غَيْرَهُ حَتَّى يُقَوَّمَ ا هـ .

وَهُوَ نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ : بَيِّنْ لِي بِمَ اشْتَرَيْتَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمِصْبَاحِ لِلْمُصَنَّفِ ، قَالَ فِيهِ : وَلَكِنْ يَقُولُ بَيِّنْ لِي مَا اشْتَرَيْتُ بِهِ أُعْطِكَهُ ، ( أَوْ

١٠٬٥٧٢ / ١٧٬٤٣٨