شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أخذ الشفعة

الجزء ٢٢ · صفحة ٧١

وَإِنْ قَالَ مُشْتَرٍ لِأَحَدٍ : قَدْ اشْتَرَيْتُ مَا لَكَ ، وَعَلَى الظَّاهِرِ مِنْ الْعِبَارَةِ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِهِمَا جَمِيعًا فَيَكُونُ هَذَا حِكَايَةً لِكَلَامِ الْأَثَرِ ، وَإِنَّ قَوْلَهُ : وَإِنْ قَالَ مُشْتَرٍ إلَخْ فَرْضٌ لِكَوْنِ قَوْلِ الْمُشْتَرِي حُجَّةً ، وَقِيلَ : مَا سِوَى هَؤُلَاءِ لَيْسَ حُجَّةً إلَّا اثْنَانِ أَمِينَانِ فَصَاعِدًا فَإِنَّهُمَا حُجَّةٌ وَلَوْ لَمْ يَكُونَا شَاهِدَيْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي حُجَّةً عَلَى الشَّفِيعِ وَلَا أَحَدُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ لِأَنْفُسِهِمَا الثَّمَنَ وَيَدَّعِيَانِ عَقْدَ الْبَيْعِ ، أَمَّا الْبَائِعُ فَيَدَّعِيهِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ وَصَلَهُ الثَّمَنُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجَّلَ لَهُ عَلَيْهِ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْعَقْدَ وَأَنَّهُ أَوْصَلَ كَذَا لِلْبَائِعِ أَوْ أَجَّلَ عَلَيْهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ ، وَدَعْوَاهُمَا تَرْجِعُ عَلَى الشَّفِيعِ فَلَمْ يَكُونَا حُجَّةً .

وَفِي لُقَطُ أَبِي عَزِيزٍ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ الشَّفِيعِ إذَا أَتَى الْمُشْتَرِيَ وَلَمْ يَعْرِفْ بِكَمْ اشْتَرَى فَرَمَى دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا فَأَخْبَرَهُ الْأُمَنَاءُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ، قَالَ : الْبَاقِي دَيْنٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَخْبَرُوهُ قَبْلَ الرَّمْيِ فَرَمَى لَهُ بَعْضَ مَالِهِ فَقَدْ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ ا هـ .

وَمَنْ بَاعَ بِمِائَتَيْنِ مَا اشْتَرَى بِمِائَةٍ قَبْلَ عِلْمِ الشَّفِيعِ ، فَإِنْ شَفَعَ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي الْأَخِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ ، وَإِنْ شَفَعَ بِالْأَخِيرِ سَلَّمَ إلَى مَنْ بِيَدِهِ الشَّيْءُ ، وَقِيلَ : يَشْفَعُ بِالْأَخِيرِ وَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يَطْلُبْ حَتَّى بِيعَ لِلثَّانِي فَاتَتْ ، وَقِيلَ : هِيَ لَهُ مِنْهُ ، وَإِنْ وَلَّاهَا الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ فَلَهُ أَخْذُهَا مِنْ الْمُوَلَّى لَهُ وَلَا يَضُرُّهُ ، قِيلَ : تَرْكُ الطَّلَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمُوَلَّى لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ فَلَهُ ، إلَّا إنْ اسْتَوَيَا فِيهَا فَلِلْأَخِيرِ ، وَإِنْ بَاعَ الشَّفِيعُ مَا بِهِ يَشْفَعُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْبَيْعِ لَمْ يَشْفَعْ لِزَوَالِ الْمَضَرَّةِ

١٠٬٥٧١ / ١٧٬٤٣٨