شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أحكام الشفعة

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٠٢

أَخْرَجَهُ وَتَرَكَهُ غَيْرَ مَبْنِيٍّ رَدَّهُ بِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا الْفَسِيلُ الَّذِي أَخْرَجَهُ فَيَلْزَمُهُ ( رَدُّهُ لِمَوْضِعِهِ وَحِفْظُهُ ) بِالسَّقْيِ ( حَتَّى يَسْتَغْنِيَ ) بَلْ حَتَّى تَكُونَ كَمَا كَانَتْ ، ( وَمَا هَلَكَ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلشَّفِيعِ ) قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِخْرَاجِ ، وَقِيلَ : يُمْسِكُ الشَّفِيعُ الْغُرُوسِ فِي أَرْضِ الْمُشْتَرِي ، وَقِيلَ : يُعْطِي الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهَا لِلشَّفِيعِ وَيُمْسِكُهَا ، ذَكَرُوا الْقَوْلَيْنِ ، وَالْقَوْلُ بِإِعْطَاءِ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ قِيمَةَ النَّقْضِ مَنْقُوضًا فِي " الدِّيوَانِ " ، وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ النَّقْضِ تَبَعًا لِعَمِّنَا يَحْيَى وَالشَّيْخِ ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : لَزِمَهُ رَدُّهُ لِمَوْضِعِهِ إلَخْ ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي يَهْدِمُهُ وَيَرُدُّهُ ، وَمَعْنَى حِفْظِ النَّقْضِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ أَنْ يَحْفَظَهُ فِي مَوْضِعِهِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ صَاحِبُهُ مِنْهُ أَوْ يَقْبِضَهُ صَاحِبُهُ ، فَلَوْ رَدَّهُ لِمَوْضِعِهِ وَتَرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ صَاحِبُهُ وَيُرِيَهُ إيَّاهُ وَهَلَكَ أَوْ ضَاعَ فِي الطَّرِيقِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَسَائِلَ وَالنَّقْضَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ مَنْ هِيَ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِاسْمِ الشَّجَرِ وَالنَّقْضِ ، وَأَنَّ الْغُصُونَ وَالْعِيدَانَ تَابِعَةٌ لِلْأَرْضِ مُسْتَهْلِكَةٌ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِطَةٌ بِهَا لَيْسَتْ مُعَيَّنَةً فَقَدْ يَنْقَطِعُ الْغُصْنُ أَوْ يُقْطَعُ أَوْ الْعُودُ فَيَقَعُ فِي الْأَرْضِ فَيَنْبُتُ .

١٠٬٧٠٢ / ١٧٬٤٣٨