شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الخامس عشر في الهبة

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٣٦

الْكِتَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْهِبَةِ الْأَصْلُ : الْوَهْبُ ، حُذِفَتْ الْوَاوُ وَهِيَ مَكْسُورَةٌ وَعُوِّضَتْ عَنْهَا التَّاءُ وَكُسِرَتْ الْهَاءُ بِكِسْرَةِ الْوَاوِ دَلَالَةً عَلَى الْوَاوِ ، وَبَسَطْته فِي النَّحْوِ وَالصَّرْفِ ، وَيُقَالُ : وَهَبَ لَهُ ، وَلَا يُقَالُ : وَهَبَكَهُ بِالتَّعْدِيَةِ لِاثْنَيْنِ ، وَحَكَاهُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَعْرَابِيٍّ ، ( وَهِيَ ) لُغَةً : إيصَالُ الشَّيْءِ لِأَحَدٍ بِمَا يَنْفَعُهُ مَالًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَالٍ ، وَشَرْعًا : ( تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ ) شَامِلٌ لِهِبَةِ التَّوْلِيجِ ، وَأَمَّا التَّمْلِيكُ بِعِوَضٍ فَبَيْعٌ وَلَوْ كَانَ أَيْضًا يُسَمَّى هِبَةً فِي الصُّورَةِ الْمُسَمَّاةِ هِبَةً الثَّوَابُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُدْرِكُ التَّعْوِيضَ وَلَا الْعِوَضَ كَمَا يُذْكَرَانِ فِي الْبَيْعِ ، وَلَوْ قَالَ : بِلَا عِوَضٍ مَذْكُورٍ لَعَمَّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِوَضٌ وَمَا كَانَ فِيهِ عِوَضٌ غَيْرُ مَذْكُورٍ ، وَالْبَيْعُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ فِيهِ ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ الْعِوَضَ فِي الْهِبَةِ ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ : مَتَى لَمْ يُذْكَرْ فَلَا ثَوَابَ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَدِّ مَا لَوْ هَدَى مِنْ لَحْمِ الضَّحِيَّةِ أَوْ الْهَدْيِ أَوْ الْعَقِيقَةِ فَإِنَّهُ هِبَةٌ وَلَا تَمْلِيكَ فِيهَا وَمَا لَوْ وَقَفَ شَيْئًا فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلَيْسَ هِبَةً ، وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكًا لَكِنْ يُمْنَعُ فِيهِ مِنْ الْبَيْعِ وَبِأَنَّهُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ وَإِطْلَاقُ التَّمْلِيكِ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْأَعْيَانُ وَالْهِبَةُ ، قَالَ بَعْضٌ : شَامِلَةٌ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ ، فَأَمَّا الْهَدِيَّةُ فَهِيَ تَمْلِيكُ مَا يُبْعَثُ غَالِبًا بِلَا عِوَضٍ إكْرَامًا لِلْمَبْعُوثِ إلَيْهِ ، وَلَا رُجُوعَ فِي الْهَدِيَّةِ إذَا كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَبِ لِوَلَدِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يُحْدِثْ الْوَلَدُ لِأَجْلِهَا شَيْئًا كَنِكَاحٍ وَمِنْهَا الْهَدْيُ الْمَنْقُولُ إلَى الْحَرَمِ وَلَا يُطْلَقُ اسْمُ الْهَدِيَّةِ عَلَى الْأُصُولِ لِأَنَّهَا لَا تُنْقَلُ ،

١٠٬٧٣٦ / ١٧٬٤٣٨