الكتاب الخامس عشر في الهبة
الجزء ٢٢ · صفحة ٢٣٧وَقَدْ أُطْلِقَ اسْمُ الْهَدِيَّةِ فِي لَحْمِ بَرِيرَةَ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاضِرٌ عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ ، أَوْ لِأَنَّهُ يُنْقَلُ مِنْ مَوْضِعِهِ إلَى حَيْثُ هُوَ فِي الدَّارِ أَوْ يُشِيرُ إلَى أَنْ تَبْعَثَ بِهِ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ قَالَ : عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الْبَيْتَ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضَ مِمَّا لَا يُنْقَلُ ؛ بِيعَ وَنُقِلَ ثَمَنُهُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ ، ( وَ ) اسْمُ الْهِبَةِ ( لِ ) أَجْلِ ( ثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ ) وَأَمَّا لِثَوَابِ الدُّنْيَا فَهِبَةُ ثَوَابٍ ، وَالْهِبَةُ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ يَشْمَلُهَا أَلْفَاظُ الْحَدِّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : إلَى عِوَضٍ أَنَّهَا بِلَا عِوَضٍ دُنْيَوِيٍّ فَلَهَا اسْمَانِ : هِبَةٌ وَصَدَقَةٌ ، لَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهَا بِاسْمِهَا الْخَاصِّ الْمُعْتَادِ شَرْعًا فَأَشَارَ إلَى أَنَّ مَا كَانَ لِقَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ يُسَمَّى صَدَقَةً ، وَمَا كَانَ مُهْمَلًا أَوْ مَقْصُودًا فِيهِ غَرَضٌ غَيْرَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَغَيْرَ ثَوَابِ الدُّنْيَا كَالْإِعْطَاءِ لِمُجَرَّدِ رِقَّةِ الْقَلْبِ أَوْ لِلرِّئَاءِ يُسَمَّى هِبَةً ، وَدَخَلَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ مَا وُهِبَ لِشَيْءٍ مُقَدَّمٍ أَوْ لِاسْتِجْلَابِ شَيْءٍ مَا كَانَ حَلَالًا وَمَا كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا مَا كَانَ ذَاتًا أَوْ مَا كَانَ مَعْنًى كَالزِّنَا وَالْغِنَاءِ ، قَالَ بَعْضٌ : الصَّدَقَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ لِلْمُحْتَاجِ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ ، وَالْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ خَالٍ عَمَّا ذُكِرَ فِي الصَّدَقَةِ ، وَالصَّدَقَةُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ لَفْظًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : وَهَبْت لَك هَذَا ، فَتَقُولُ : قَبِلْت ، وَلَا يُشْتَرَطَانِ فِي الْهَدِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ ، وَكُلٌّ مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ ، فَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لَهُ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْدَى لَهُ حَنِثَ ، وَالِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَخِيرِ .