شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الخامس عشر في الهبة

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٤٠

وَتَجُوزُ فِي طِيبِ نَفْسِ وَاهِبِهَا بِلَا خُلْفٍ إنْ كَانَتْ لَا لِثَوَابٍ .

S( وَتَجُوزُ بِطِيبِ نَفْسِ وَاهِبِهَا ) إذَا كَانَ بَالِغًا حُرًّا عَاقِلًا مَالِكًا جَائِزَ التَّصَرُّفِ ، أَوْ نَائِبَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ ( بِلَا خُلْفٍ ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ : بِلَا خُلْفٍ أَنَّهُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ هِبَةِ الثَّوَابِ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ : لَا تَجُوزُ إذَا جُهِلَتْ وَتُرَدُّ رَدًّا بِالْقِيمَةِ لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَقِيلَ : صَحَّ الْعَقْدُ وَتُرَدُّ عَلَى جِهَةِ الْعَقْدِ ( إنْ كَانَتْ ) لِغَيْرِ ثَوَابٍ ( لَا لِثَوَابٍ ) ، وَبِالْخُلْفِ إنْ كَانَتْ لِثَوَابٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةِ نَفْسِهِ ﴾ ، وَرُوِيَ : إلَّا بِهِبَةٍ عَنْ تَرَاضٍ ، وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى يَشْمَلُ الْهِبَةَ وَالْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالْإِصْدَاقَ وَالْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَغَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ فِي مَالِ أَحَدٍ إلَّا بِرِضَاهُ فَيَجُوزُ إبْقَاؤُهَا عَلَى هَذَا الْعُمُومِ لِقُوَّةِ أَدِلَّتِهِ ، وَيَجُوزُ تَأْوِيلُهَا بِالْهِبَةِ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَالْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِ الْمُوَحِّدُ ، وَفِي حُكْمِهِ الذِّمِّيُّ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُذْعِنُ لِأَحْكَامِ الْإِمَامِ غَيْرِ الْخَارِجِ عَنْهُ فَإِنَّ الذِّمِّيَّ كَذَلِكَ أَذْعَنَ لِلْجِزْيَةِ وَإِجْرَاءِ مَا يُجْرَى عَلَيْهِ ، وَأَمَّا مَنْ يَبِيعُ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ مَالَهُ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ حَقٍّ أَوْ إفْلَاسِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَيْسَ مِلْكًا لَهُ ، وَأَمَّا اللُّقَطَةُ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ ، وَإِذَا فَسَرَّنَا الْحَدِيثَ بِالْهِبَةِ لَمْ يُشْكِلْ ذَلِكَ أَصْلًا ، وَإِذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا وَطِيبِ النَّفْسِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَخْذُهَا .

١٠٬٧٤٠ / ١٧٬٤٣٨