شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الخامس عشر في الهبة

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٥٠

وَلَمْ تُحِيلُوهُ عَلَى الْعُمُومِ ؟ قُلْت : قَالَ الشَّيْخُ : الْهِبَةُ عُقْدَةٌ كَالْبَيْعِ ، بَلْ قَالُوا : تَقُومُ مَقَامَ الْبَيْعِ ، يَعْنِي تَجُوزُ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ فِيهِ وَتَبْطُلُ حَيْثُ يَبْطُلُ بَلْ هِيَ أَسْهَلُ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ ، وَإِنْ قُلْت : لِمَ نَزَّلْتَ الْإِجْمَاعَ لِلْقِيَاسِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْعَمَلِ بِالرَّاجِحِ دُونَ مَرْجُوحٌ ؟ قُلْت : لَمْ يَتْرُكْ بَلْ عَمِلَ بِدَلِيلَيْنِ ، وَالْعَمَلُ بِالدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى ، فَهَذَا مُرَجَّحٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ سُكُوتُ الصَّحَابَةِ فِي كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْمُرَجَّحُ الثَّانِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ﴿ أَوْ هِبَةٍ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ ﴾ " وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْهِبَةَ عَلَى الصَّغِيرِ غَيْرِ الْوَالِدِ لَا تَحْتَاجُ إلَى قَبْضٍ بَلْ هِيَ لَازِمَةٌ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَهِيَ لِوَارِثِهِ ، الرَّابِعُ : أَنَّ هِبَةَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ كَذَلِكَ ؛ وَفِي " الْأَثَرِ " : مَنْ نَحَلَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْقَبْضُ ؛ الْخَامِسُ : أَنَّهَا عُقْدَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَجَمِيعُ الْعُقَدِ الشَّرْعِيَّةِ لَا تَحْتَاجُ إلَى قَبْضٍ ؛ قُلْتُ : تِلْكَ الدَّلَائِلُ قَابِلَةٌ لِلْقَوْلِ : بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ وَلَا الْقَبْضُ لِأَنَّهُ لَا ذِكْرَ لِلْقَبُولِ فِيهَا وَالصَّبِيُّ لَا قَبُولَ لَهُ ؟ ( خِلَافٌ ) .

١٠٬٧٥٠ / ١٧٬٤٣٨