الكتاب الخامس عشر في الهبة
الجزء ٢٢ · صفحة ٢٤٩الْمَوْهُوبُ لَهُ فَوَرَثَتُهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ ، وَإِنْ قَبِلَ بَعْضٌ وَرَدَّ بَعْضٌ فَحَتَّى يَقْبَلُوا جَمِيعًا أَوْ يَدْفَعُوا جَمِيعًا ، وَثَمَّ مَنْ يَقُولُ بِأَخْذِ الَّذِينَ قَبِلُوا أَنْصِبَاءَهُمْ ، قَالَ عَمُّنَا مُوسَى : وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ لَا فِي الْحُكْمِ ا هـ .
وَقِيلَ : وَفِي الْحُكْمِ أَيْضًا ، وَاخْتَلَفَ فَقِيلَ : يَأْخُذُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكُهُ ، وَقِيلَ : لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضًا وَيَتْرُكَ بَعْضًا ؟ ( أَوْ ) تَصِحُّ ( بِقَبُولٍ فَقَطْ ) وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالرَّبِيعِ فِي غَيْرِ الْأَبِ ( وَهُوَ الْمُخْتَارُ ) كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ بِلَا قَبْضٍ ، وَكَذَا الرَّهْنُ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَكَذَا النِّكَاحُ بِلَا حُضُورٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( فِي غَيْرِ ) هِبَةِ ( الْأَبِ لِوَلَدِهِ ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَأَمَّا فِي هِبَةِ الْأَبِ لِوَلَدِهِ فَالْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُ الْقَبْضِ لِكَلَامِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَذَا قِيلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ مَخْصُوصٌ بِالْوَلَدِ ، وَذَكَرَ قَوْمُنَا أَنَّ مَنْ أَعْطَى ابْنَهُ أَوْ بِنْتَه عِنْدَ التَّزَوُّجِ شَيْئًا لَمْ يُحْتَجْ لِلْقَبْضِ ، فَإِنْ مَاتَ ابْنُهُ أَوْ بِنْتُهُ أَخَذَ مِنْهُ وَارِثُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا انْعَقَدَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ صَارَ كَالْبَيْعِ ، وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ إلَّا بِقَبْضٍ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَنَحْلُهُ لَيْسَ لَهُ افْتِقَارٌ إلَى الْحِيَازَةِ وَذَا الْمُخْتَارُ وَعَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ هِبَةُ الْأَبِ لِوَلَدِهِ لِلتَّسْمِيَةِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ فِيهَا إلَّا إنْ كَانَ الْبَاقِي لِلْوَلَدِ ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ : " ﴿ إنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ إلَّا لِلْوَلَدِ ﴾ " عَلَى ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ فَحُرِّمَتْ عَلَى الْوَاهِبِ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ كَذَا قِيلَ ، قُلْت : بَلْ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبُولٌ إلَّا إنْ رَدَّهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ، قَالَ بَعْضٌ : فَإِنْ قُلْت لِمَ خَصَّصْتُمْ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ بِالْوَلَدِ