شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الخامس عشر في الهبة

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٥٤

( وَلَا تَصِحُّ فِي شِيَاعٍ ) أَيْ فِي مَالِ شَرِكَةٍ ذِي شِيَاعٍ يَتَوَصَّلُ فِيهِ إلَى تَحْقِيقِ سِهَامِهِ وَأَهْلِهِ أَيْ وَلَا فِي ذِي شِيَاعٍ أَيْ جُهِلَتْ فِيهِ الْأَنْصِبَاءُ إذْ قَدْ تَجُوزُ فِيهِ هِبَةُ الْغَلَّةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مَا يَشْمَلُ الشِّيَاعَيْنِ ، ( وَمَا بِذِمَّةٍ ) أَيْ وَمَا فِيهَا مِنْ دَيْنٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( عِنْدَ مُشْتَرِطِهِمَا ) أَيْ مُشْتَرِطِ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ ، وَتَصِحُّ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُمَا وَعِنْدَ مَنْ اشْتَرَطَ الْقَبُولَ فَقَطْ ، وَذَكَرَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ فِي " الْأَحْكَامِ " مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ هِبَةُ مَا فِي الذِّمَّةِ إذْ قَالَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الدَّعْوَى فِي الْمُعَامَلَاتِ مَا نَصُّهُ : وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ أَوَكَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَاسْتَمْسَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ فَادَّعَى عَلَيْهِ إنَّمَا كَانَ لِفُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ بِالسَّلَفِ أَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ الْوَدِيعَةِ أَوْ مَا أَشْبَ هـ ذَلِكَ أَنَّهُ لَهُ بِالْهِبَةِ مِنْ قِبَلِهِ إلَخْ وَيَأْتِي هَذَا لِلْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالْمُخْتَارُ صِحَّتُهَا لِغَيْرِ الْوَلَدِ ، وَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُ قَابِلٌ لِلْمِلْكِ فَتَجُوزُ هِبَتُهُ كَبَيْعِهِ مُطْلَقًا ، وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ : تَجُوزُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ كَالْعَبْدِ وَالْحَمَّامِ وَالرَّحَى وَلَا تَجُوزُ فِيمَا يَنْقَسِمُ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْهِبَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ ، وَالْقَبْضُ فِي الْمُشَاعِ لَيْسَ بِكَامِلٍ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِهِ مِنْ وَجْهٍ ، وَفِي حَيِّزِ الشَّرِيكِ مِنْ وَجْهٍ ، وَتَمَامُهُ يَحْصُلُ بِالسَّلَمَةِ فَاكْتَفَى بِالْقَاصِرِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالْوَصِيَّةُ لَا تَحْتَاجُ لِقَبُولٍ ، وَقِيلَ : هِيَ كَالْهِبَةِ فِي مَعَانِيهَا بِخِلَافِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَا إنْكَارٍ ، وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَعَنْ واسلان : يَجُوزُ لِوَارِثٍ أَنْ يَتَبَرَّأَ إلَى وَارِثٍ مَعَهُ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ لِغَرِيمِ الْمَوْرُوثِ سَوَاءٌ

١٠٬٧٥٤ / ١٧٬٤٣٨