شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الخامس عشر في الهبة

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٦١

( وَصَحَّ عَوْدُ وَالِدٍ فِيهَا ) أَيْ فِي الْهِبَةِ ، وَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ وَعِنْدَ اللَّهِ إلَّا إنْ عَنَى التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ بِإِعْطَائِهِ وَلَدَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَإِنْ أَحْدَثَ الْوَلَدُ أَمْرًا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ إلَّا إنْ رَجَعَ ، إلَّا إنْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَلَا رُجُوعَ لِلْأَبِ فِيهِ ( لَا كَغَيْرِهِ ) لِحَدِيثِ : ﴿ لَا يَحِلُّ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ إلَّا لِلْوَالِدِ وَالرَّاجِعُ فِيهَا كَالرَّاجِعِ فِي الْقَيْءِ ﴾ ، وَالرُّجُوعُ فِي الْقَيْءِ حَرَامٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " كَذَلِكَ إنْ تَقَيَّأَ ثُمَّ يَعُودُ فِيهِ " ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَابْنِ عُمَرَ : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً فَيَعُودُ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " كَالْكَلْبِ الرَّاجِعِ فِي قَيْئِهِ " وَعَلَيْهَا يَحْصُلُ رِوَايَةُ " كَالرَّاجِعِ فِي قَيْئِهِ " وَأَمَّا قَوْلُهُمْ وَالرُّجُوعُ فِي الْقَيْءِ حَرَامٌ فَمُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ ، وَكَذَا قَوْلُ أَبِي دَاوُد : وَلَا نَعْلَمُ الْقَيْءَ إلَّا حَرَامًا ، وَذَلِكَ إذَا وَهَبَ طَوْعًا بِلَا ثَوَابٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ : يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا لِغَيْرِ الْأَبِ أَيْضًا مُطْلَقًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : يَجُوزُ إنْ لَمْ تَزْدَدْ خَيْرًا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ مِثْلَ أَنْ يُرَبِّيَ أَمَةً مَوْهُوبَةً لَهُ أَوْ يَصْرِفَ مَالًا أَوْ عَنَاءً فِي إصْلَاحِ الْأَرْضِ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ ، وَرَدَّ عَلَيْهِمَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَرَدَّ عَلَى ابْنِ عَبَّادٍ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ الْمَوْهُوبَةُ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَكَذَا كُلُّ غَلَّةٍ مِنْ غَلَّاتِ الْحَيَوَانِ الْمَوْهُوبِ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ ، وَلَا يُقَالُ بِذَلِكَ ، وَكَانَ الرَّبِيعُ يَقُولُ : لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ قَامَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ إذْ لَمْ يَذْكُرْ ثَوَابًا يَوْمَ وَهَبَهَا وَلَمْ يَعْرِضْ لَهَا وَكَانَ بِلَا إكْرَاهٍ ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ ثَوَابًا وَلَا عَرَضَ بِهِ

١٠٬٧٦١ / ١٧٬٤٣٨