الكتاب الخامس عشر في الهبة
الجزء ٢٢ · صفحة ٢٦٢فَلَا ثَوَابَ لَهُ .
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ؛ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ : الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنَّا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ الرَّاجِعِ فِي قَيْئِهِ ، أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الرُّجُوعُ فِيهَا كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْقَيْءِ ، وَقِيلَ : الْكَلْبُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ إذَا رَجَعَ فِي قَيْئِهِ لَمْ يَضُرَّهُ ، فَكَذَا لَا يَضُرُّ الْوَاهِبَ الرُّجُوعُ فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ بَالِغًا فَوَهَبَ لَهُ أَبُوهُ هِبَةً وَمَيَّزَهَا لَهُ وَهُوَ فِي عِيَالِ الْأَبِ وَلَمْ يَقْبِضْ فَقَالَ الرَّبِيعُ وَابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَا تَجُوزُ وَبِهِ نَأْخُذُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ : جَائِزَةٌ ، وَلَعَلَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ ، وَلَكِنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ صِحَّةٍ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِقَبْضٍ مَقْرُونٍ بِهَا بَعْدَ قَبُولٍ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَشَرْطِ تَمَامٍ عِنْدَ بَعْضٍ ، فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِيهَا مَا لَمْ تَقْبِضْ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ مَرَضِ الْوَلَدِ إذَا كَانَ مَرَضًا تَرْجِعُ فِيهِ الْأَفْعَالُ لِلثُّلُثِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَرَدِّ وَارِثِ الْأَبِ مِنْ الْأَبِ إنْ مَرِضَ الْأَبُ ، وَكَرَدِّ الْأَبِ مِنْ وَارِثِ الِابْنِ إنْ مَرِضَ الِابْنُ ، وَعَنْ ابْنِ اللَّيْثِ عَنْ الدَّاوُدِيِّ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ : جَوَازُ رُجُوعِ الْأُمِّ أَيْضًا كَالْأَبِ ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، إلَّا أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا ، فَأَجَازُوا رُجُوعَهَا إنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا ، وَقَيَّدُوا رُجُوعَ الْأَبِ أَيْضًا بِمَا لَمْ يُحْدِثْ الِابْنُ بِهَا دَيْنًا أَوْ نِكَاحًا أَوْ حَدَثًا ، وَبِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ ، وَقَالُوا : لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي مَرَضِ أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ حَقٌّ عِنْدِي لِأَنَّهُ إنْ مَرِضَ الْوَلَدُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الْوَارِثِ ، وَإِنْ مَرِضَ الْأَبُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ وَارِثَهُ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : لَا يَرْجِعُ إنْ قَصَدَ الرَّحِمَ ، قُلْت : لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِلْعَمَلِ ، وَكَذَا إنْ قَصَدَ طَاعَةَ