الكتاب الخامس عشر في الهبة
الجزء ٢٢ · صفحة ٢٧٩( وَجَازَتْ هِبَةُ ) الْأَصْلِ وَالْعَرَضِ مَا ظَهَرَ أَوْ بَطَنَ عَلِمَ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ غَيْرَ مَوْجُودٍ أَوْ جَهِلَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : لَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمَجْهُولِ وَلَا تَجُوزُ جَزْمًا إنْ كَانَتْ هِبَةَ الثَّوَابِ فَهِبَةُ الْمَجْهُولِ الْبَاطِنِ مَثَلًا هِبَةٌ ( مَا بِبَطْنِ ) أَيْ فِي بَطْنِ ( أَمَةٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ نَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ) كَبَقَرَةٍ ، وَمِثْلُ هِبَةِ الْجَزَرِ وَاللِّفْتِ وَالْبَصَلِ ، وَمَنْ قَالَ : وَهَبْت لِزَيْدٍ هَذِهِ النَّخْلَةَ كَانَتْ لِزَيْدٍ بِأَرْضِهَا ، وَمَنْ وَهَبَ رَجُلًا مَأْكَلَةَ قِطْعَةِ نَخْلٍ فَأَكَلَهَا سَنَةً وَلَبِثَتْ بِيَدِهِ حَتَّى حَمَلَتْ ثُمَّ مَاتَ فَلَيْسَ لِلْمُعْطِي شَيْءٌ ، وَالنَّخْلُ وَتَمْرُهَا لِلْوَارِثِ لِانْقِضَاءِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ قَبْلَ إدْرَاكِهَا ، إلَّا إنْ صَارَتْ عِنْدَ مَوْتِهِ فَضْخًا وَرُطَبًا فَهِيَ لِلْمُعْطِي لِأَنَّ الْأَكْلَ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى مُدْرَكٍ ، وَإِنْ أَعْطَاهُ ثَمَرَتَهَا فَأَثْمَرَتْ فَأَبَّرَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْطِي فَقَدْ أَحْرَزَهَا لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهَا مِنْ حِينِ الْإِثْمَارِ ، وَتُحْرَزُ بِالتَّأْبِيرِ وَنَحْوِهِ ، وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ مَا مَضَى وَذَهَبَ إلَّا إنْ كَانَ فِي رَقَبَةِ أَحَدٍ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ ، وَجُوِّزَتْ ؛ وَيَرْجِعُ فِي مَكَانِ مَنْ أَعْطَاهُ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَأَمَّا مَا لَمْ يَبِنْ أَمْرُهُ كَحَمْلٍ وَغَيْرِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ ، وَلَا تَجُوزُ فِيمَا يَأْتِي ، وَجُوِّزَتْ ، فَإِذَا أَتَى كَانَ لَهُ ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ وَالصَّدَاقُ مِثْلُ غَلَّةٍ لَمْ تُوجَدْ ا هـ وَالْخِلَافُ فِي الدَّيْنِ فَقِيلَ : تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ ، وَقِيلَ : لَا إلَّا إنْ أَقَرَّ بِهِ مَنْ هُوَ لَهُ وَضَمِنَ بِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَالْأَكْثَرُ عَلَى مَنْعِ هِبَةِ الْأَجَلِ ، وَثَبَتَتْ فِي الْعَاجِلِ إذَا أَحْرَزَهُ ، وَإِحْرَازُهُ قِيلَ : إقْرَارُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِهِ ، وَقِيلَ : ضَمَانُهُ ، وَقِيلَ : قَبْضُهُ ، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ إقْرَارًا ثَبَتَ إذَا صَحَّ الْحَقُّ ، وَلَوْ غَابَ مَنْ لَزِمَهُ أَوْ كَانَ آجِلًا ، وَقِيلَ : لَا ثَبَتَ فِي الْأَجَلِ ، وَكَذَا فِي