شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الخامس عشر في الهبة

الجزء ٢٢ · صفحة ٣٠٩

( وَ ) الْهِبَةُ مُطْلَقًا ( هِيَ صَدَقَةٌ إنْ قَصَدَ بِهَا الثَّوَابَ مِنْ اللَّهِ كَمَا مَرَّ ) أَوَّلَ هَذَا الْكِتَابِ " الْخَامِسَ عَشَرَ " وَهِيَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ﴾ ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ﴾ ، إلَخْ ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ ﴾ ، إلَخْ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ تَكُنُّونَ بِهِ وُجُوهَكُمْ عَنْ النَّارِ ﴾ وَرُوِيَ : ﴿ تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ ﴾ ، وَرُوِيَ : ﴿ تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِتَمْرَةٍ فَإِنَّهَا تَسُدُّ مِنْ الْجَائِعِ وَتُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ ﴾ وَرُوِيَ : ﴿ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشَطْرِ تَمْرَةٍ وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ﴾ ، وَرُوِيَ : ﴿ مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا طَيِّبًا إلَّا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَأْخُذُهَا فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَصِيلَهُ - وَفِي رِوَايَةٍ مُهْرَهُ - حَتَّى تَبْلُغَ التَّمْرَةُ مِثْلَ أُحُدٍ ﴾ ، وَقَالَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ : ﴿ إذَا طَبَخْت مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا ثُمَّ اُنْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِك فَأَصِبْهُمْ مِنْهُ بِمَعْرُوفٍ ﴾ ، وَقَالَ أَيْضًا : ﴿ مَا أَحْسَنَ عَبْدٌ الصَّدَقَةَ إلَّا أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ الْخِلَافَةَ عَلَى تَرِكَتِهِ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ الرَّجُلُ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ﴾ وَقَالَ : ﴿ صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ الصَّدَقَةُ تَسُدُّ تِسْعِينَ بَابًا مِنْ الشَّرِّ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ مَا الْمُعْطِي مِنْ سَعَةٍ بِأَفْضَلَ أَجْرًا مِنْ الَّذِي يَقْبَلُ مِنْ حَاجَةٍ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تَتَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَاقَةَ ، وَلَا تُمْهِل حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْت : لِفُلَانٍ كَذَا ، وَلِفُلَانٍ كَذَا ، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ ﴾ ، وَقَالَ : { تَصَدَّقُوا ، فَقِيلَ عِنْدِي دِينَارٌ ؟ قَالَ : لِنَفْسِك ، قِيلَ : وَآخَرُ ؟ قَالَ :

١٠٬٨٠٩ / ١٧٬٤٣٨