الكتاب الخامس عشر في الهبة
الجزء ٢٢ · صفحة ٣١٤( فَمَنْ وَهَبَهَا عَلَى تَمْلِيكٍ لِأَحَدٍ ) خَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ مَا لَوْ وَهَبَهَا بِتَوْلِيجٍ أَوْ وَهَبَ الِانْتِفَاعَ بِهَا فَقَطْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ وَيَرُدَّهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ( عَلَى قَصْدِهِ ) أَيْ لِقَصْدِ الثَّوَابِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَمَّا عَلَى قَصْدِ الثَّوَابِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَجُوزُ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ وَأَنْ يَرُدَّهَا إنْ لَمْ يُعْطِهِ الثَّوَابَ ، وَخَرَجَ أَيْضًا مَا إذَا وَهَبَ بِلَا قَصْدِ ثَوَابٍ مِنْ اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِنَحْوِ شِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، ( ثُمَّ رُدَّتْ إلَيْهِ بِكَإِرْثٍ ) أَيْ بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ ، ( فَهَلْ لَهُ أَخْذُهَا ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَالْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ﴾ ، فَإِنَّ هَذَا الْوَلَاءَ لِكَوْنِهِ أَعْتَقَهُ ، وَبِدَلِيلِ ﴿ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى أُمِّهِ بِجَارِيَةٍ فَمَاتَتْ أُمُّهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ فَقَالَ : قَدْ وَقَعَ أَجْرُك عَلَى اللَّهِ وَرَدَّ عَلَيْك جَارِيَتَك ﴾ ، ﴿ وَأَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ تَصَدَّقَ عَلَى أُمِّهِ بِقِطْعَةٍ مِنْ نَخْلٍ وَأَرْضٍ ثُمَّ مَاتَتْ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَدْ وَقَعَ أَجْرُك عَلَى اللَّهِ وَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْك قِطْعَتَك ﴾ ، بِدَلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِرُجُوعٍ مِنْ الْوَاهِبِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كُلُّ صَدَقَةٍ رَدَّهَا عَلَيْك كِتَابُ اللَّهِ فَكُلْهَا هَنِيئًا مَرِيئًا لَا يُخَالِجُك فِيهَا شَكٌّ ، وَلَا يَكُنْ فِي نَفْسِك مِنْهَا شَيْءٌ ، فَإِنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْك فِيهَا وَلَا عَيْبَ وَلَا جَوْرَ ، لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي رَدَّهَا عَلَيْك وَكِتَابَهُ ، وَإِنْ أَنْتَ أَمْضَيْتهَا فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ فَحَسَنٌ جَمِيلٌ ، وَمُرَادُهُ بِرَدِّ كِتَابِ اللَّهِ إيَّاهَا إلَيْك أَنْ يَرُدَّهَا بِالْمِيرَاثِ .
وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ رَدَّهَا بِذَلِكَ أَوْ بِنَحْوِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ مِمَّا أَجَازَهُ الْكِتَابُ ، وَبَعْدُ ، فَإِنَّ الرَّدَّ