الكتاب الخامس عشر في الهبة
الجزء ٢٢ · صفحة ٣١٥بِالْإِرْثِ نَصٌّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَقِيَاسٌ عَلَيْهِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا وَأَبُو المورج خَالَفَا الْمُسْلِمِينَ فِي أَشْيَاءَ وَذَكَرَ أَنَّهُمَا مِنْ النُّكَّارِ وَأَجَازُوا الْأَخْذَ بِقَوْلِهِمَا فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ وَلَيْسَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ( أَوْ لَا ) يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا بِدَلِيلِ ﴿ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَصَدَّقَ بِحِصَانٍ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِك وَفِي رِوَايَةٍ : حَمَلْت عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ فَظَنَنْت أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ ، فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تَبْتَعْهُ وَإِنْ أَعْطَاك بِدِرْهَمٍ ﴾ ، .
وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ ، لَكِنَّ هَذَا الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى لِأَنَّهُ فِي الشِّرَاءِ ، وَالْمُدَّعَى تَحْرِيمُ الْأَخْذِ بِهِ أَوْ بِالْإِرْثِ وَغَيْرِهِمَا ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الرَّدِّ بِالشِّرَاءِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِنَحْوِ الْهِبَةِ وَالْإِرْثِ ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي الشِّرَاءِ الْعِوَضَ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهَا ، وَهِبَةُ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ ، وَكَذَا رَدُّهَا بِأُجْرَةٍ أَوْ أَرْشٍ أَوْ نَحْوِهِمَا بِجَامِعِ الْعِوَضِ فَحُرِّمَ مَعَ ذَلِكَ فَكَيْفَ لَا يُحَرَّمُ الرَّدُّ بِالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ وَالْإِرْثُ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا عِوَضَ فِيهِ ( أَوْ ) يَجُوزُ رَدُّهَا بِالشِّرَاءِ لِحَدِيثِ عُمَرَ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا كَانَ بِفِعْلٍ مِنْ الْوَاهِبِ كَالِاسْتِجَارَةِ بِهَا وَقَبُولِهِ مِثْلَ أَنْ يَهَبَهَا لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ يُوصِيَ لَهُ بِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهَا ، لِأَنَّ قَبُولَهُ اكْتِسَابٌ مِنْهُ لَهَا .
وَيَجُوزُ رُجُوعُهَا إلَيْهِ مِمَّا تَدْخُلُ بِهَا مِلْكَهُ بِلَا رِضًا وَلَا قَبُولٍ كَالْإِرْثِ ، لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ فِي دُخُولِهَا مِلْكَهُ بِالْإِرْثِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ