شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الخامس عشر في الهبة

الجزء ٢٢ · صفحة ٣٢٢

( وَإِنْ ) قَصَدَهُ بِهَا ( لِدُنْيَاهُ جَازَتْ إنْ عَلِمَ ثَوَابَهَا ) أَيْ مَا يُعَوِّضُ عَنْهَا بِأَنْ قَالَ : وَهَبْت لَك كَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا أَعْطَيْتنِي لِأُعْطِيَك أَوْ وَهَبْته لَك لِتُعْطِيَ كَذَا أَوْ لِفِعْلِ كَذَا أَوْ لِفِعْلِك أَوْ لِمَالِك عَلَيَّ ، وَتُسَمَّى هِبَةَ الثَّوَابِ ، وَهِيَ كَالْبَيْعِ فِي مَعَانِيهِ حَتَّى إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : وَهَبْت لَك هَذِهِ السِّلْعَةَ مَثَلًا بِكَذَا ، وَقِيلَ : يَجُوزُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْعًا وَلَا هِبَةً ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا إنْ قَالَ : خُذْهَا أَوْ أَعْطِنِي هَذَا لَمْ يَكُنْ بَيْعًا ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ دَفْعَ الْبَدَلِ يُزِيلُ الضَّمَانَ ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُعَاوَضَةُ وَقَدْ حَصَلَتْ ، ( وَإِنْ جَهِلَ ) ثَوَابَهَا ( فَ ) هِيَ جَائِزَةٌ أَيْضًا لَكِنْ ( بِقِيمَتِهِ ) أَيْ بِقِيمَةِ الثَّوَابِ يَوْمَ الْهِبَةِ عَلَى قَدْرِ مَا أَدْرَكُوا مِنْ الْوَصْفِ ، وَإِنْ ذَكَرَ الْوَاهِبُ ثَوَابًا وَلَمْ يُثِبْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ ، وَمِنْ الْمَجْهُولِ الطَّعَامُ الْمَصْنُوعُ لِلْأَعْرَاسِ وَنَحْوِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي عَلَى التَّحْقِيقِ مَقَادِيرَ لَحْمِهِ وَسَمْنِهِ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَوْ حُزِرَ تَحْزِيرًا وَلَا يَدْرِي نَوْعَ ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ فِيهِ بَعْضُ جَهْلٍ فَذَلِكَ الْجَهْلُ يَرْجِعُ بِهِ إلَى التَّقْوِيمِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : تُرَدُّ بِالْقِيمَةِ ، فَإِنْ اتَّفَقَا حَالَ الرَّدِّ أَوْ لَمْ يَتَشَاحَّا جَازَ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي " الْمِصْبَاحِ " : تَجُوزُ كُلُّ هِبَةٍ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَافَقَ مَا يُثِيبُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَوْ يُعَاقِبُهُ عَلَيْهِ .

أَوْ لَمْ يُوَافَقْ ؛ وَقِيلَ : بَطَلَتْ إنْ وَافَقَ مَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ أَوْ مَا لَا ثَوَابَ فِيهِ وَتَرْجِعُ وَإِنْ أَعْطَى لِمُخَالِفٍ بِلَا عِلْمٍ بِخِلَافِهِ هَلَكَا وَصَارَ تَبَاعَةً عَلَى الْمُخَالِفِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا هَلَاكَ إلَّا فِي مِثْلِ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّ الْمُعْطِيَ هَالِكٌ ، وَأَمَّا الْآخِذُ فَإِنَّمَا يَهْلِكُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ الْمُعْطِي بِخِلَافِهِ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ

١٠٬٨٢٢ / ١٧٬٤٣٨