شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الهبة من غير طيب نفس

الجزء ٢٢ · صفحة ٤٣٢

( وَإِنْ أَخَذَ جَبَّارٌ مَالَ يَتِيمٍ ) أَوْ غَائِبٍ أَوْ مَجْنُونٍ ( وَلَهُ وَصِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ ) أَوْ خَلِيفَةٌ أَيْ أَرَادَ أَخْذَهُ أَيْ أَرَادَ تَمَلُّكَهُ أَوْ أَخَذَهُ بِيَدِهِ يُرِيدُ ذَلِكَ ، وَالْوَصِيُّ مَنْ أَقَامَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى وَلَدِهِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَأَوْصَاهُ أَنْ يَقُومَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَرَادَ أَخْذَهُ وَدِيعَةً أَوْ أَمَانَةً أَوْ مَالًا مِمَّنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ أَخَذَهُ بِيَدِهِ يُرِيدُ ذَلِكَ ( فَخَافَ ) الْوَصِيُّ أَوْ مَنْ ذُكِرَ ( أَنْ يَذْهَبَ الْجَبَّارُ بِهِ ) أَيْ بِالْمَالِ ( كُلِّهِ جَازَ لَهُ ) أَيْ لِلْوَصِيِّ أَوْ نَحْوِهِ ( مُصَالَحَتُهُ ) أَيْ مُصَالَحَةُ الْجَبَّارِ ( بِبَعْضِهِ ) أَيْ بِبَعْضِ الْمَالِ ، وَجَازَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُنَاوِلْهُ أَوْ يُعِنْهُ ، وَكَذَا إنْ طَلَبَ الْجَبَّارُ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ أَنْ يُصَالِحَهُ بِأَقَلَّ أَوْ بِمَا طَلَبَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَكَانَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ أَخَذَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ وَجَازَ أَنْ يَتْرُكَهُ كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : تَجِب عَلَيْهِ الْمُصَالَحَةُ فَإِنْ لَمْ يُصَالِحْهُ فَأَخَذَ الْكُلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا طَلَب أَوْ مِثْلَ مَا طَلَبَ وَلَوْ صَالَحَهُ لَأَخَذَ أَقَلَّ ؛ ضَمِنَ مَا فَاتَ بِعَدَمِ صُلْحِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْجَبَّارُ طَالِبًا لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا نَرَى لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعِينَهُ فِي وَقْتِ مُطَالَبَتِهِ عَلَى خَرَاجٍ يَأْخُذُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَا بِمَالٍ وَلَا بِمَقَالٍ وَلَا شَيْءَ مِمَّا يَقْوَى بِهِ عَلَى مُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَذَا إنْ طَلَبَ ظُلْمَ أَحَدٍ وَلَوْ مُنَافِقًا أَوْ مُشْرِكًا فَلَا يُعَانُ عَلَى الظُّلْم ، وَإِنْ مَشَى فِي الطَّلَبِ لِلظُّلْمِ وَقَالَ لِلْمُسْلِمِينَ : أَعْطَوْنِي وَقَدْ كَانَ مَا يُعْطُونَهُ يَسْتَعِينُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْطُوهُ ضَرَّهُمْ جَازَ لَهُمْ الْإِعْطَاءُ عَلَى نِيَّةِ الْمُدَارَاةِ لَا نِيَّةِ الْإِعَانَةِ عَلَى الظُّلْمِ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ أَوْ الْكَارِهِ الَّذِي لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ مَا يَنُوبُهُ أَثِمَ ،

١٠٬٩٣٢ / ١٧٬٤٣٨