شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في هبة المنافع

الجزء ٢٢ · صفحة ٤٩٠

طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ شَيْبَانُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : " ﴿ قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَى أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ ﴾ " ، وَزَادَ الزُّهْرِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ : " ﴿ لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ ﴾ " ، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ أَيُّمَا رَجُلٍ عُمِّرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا ﴾ " ، لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ : هِيَ لَك وَلِعَقِبِك ، فَأَمَّا إذَا قَالَ : هِيَ لَك مَا عِشْت فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبهَا ، وَعَنْ اللَّيْثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ فِيهَا حَقَّهُ وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ فَلَوْ قَالَ : إنْ مِتّ عَادَ إلَيَّ ، أَوْ إلَى وَرَثَتِي إنْ مِتّ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلُغِيَ الشَّرْطُ ، لِأَنَّهُ فَاسِدٌ ، وَلِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ ﴾ " ، أَيْ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ لِلْمُعَمَّرِ بِفَتْحِ الْمِيم الثَّانِيَةِ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ لَا حَقَّ لَلْمُعَمِّرِ بِكَسْرِ الْمِيمِ فِيهَا ، وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا ﴾ " .

قَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ : لِلْعُمْرَى ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا : أَنْ يَقُولَ : أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ ، فَإِذَا مِتّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك أَوْ لِعَقِبِك فَتَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ وَيَمْلِكُ رَقَبَةَ الدَّارِ ، وَهِيَ هِبَةٌ ، فَإِذَا مَاتَ فَالدَّارُ لِوَرَثَتِهِ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ ، وَلَا تَعُودُ إلَى الْوَاهِبِ بِحَالٍ ؛ ثَانِيهَا : أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ : جَعْلَتُهَا لَك عُمْرَى

١٠٬٩٩٠ / ١٧٬٤٣٨