باب في هبة المنافع
الجزء ٢٢ · صفحة ٤٩١وَلَا يَتَعَرَّضُ لِمَا سِوَاهُ فَفِي صِحَّتِهِ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ صِحَّتُهُ وَنُسِبَ لِلْجَهْوَرِ ، وَتَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ جَابِرٍ : جَعَلَ الْأَنْصَارُ يَعْمُرُونَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْحَدِيثُ يَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ ثَالِثُهَا : أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ : فَانٍ مِتَّ عَادَتْ إلَيَّ وَلِوَرَثَتِي إنْ مِتّ صَحَّ وَلُغِيَ الشَّرْطُ ، رَجَّحَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَبَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ وَنُسِبَ لِلْأَكْثَرِ وَعَنْ أَحْمَدَ : تَصِحّ الْعُمْرَى الْمُطْلَقَةُ دُون الْمُؤَقَّتَةِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : الْعُمْرَى فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ تَمْلِيكٌ لِمَنَافِع الدَّارِ مَثَلًا وَلَا تُمْلَك فِيهَا رَقَبَتُهَا بِحَالٍ ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ كَالشَّافِعِيَّةِ ، وَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى مُتَّحِدَتَانِ مَعْنًى عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عِنْدَهُمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا : الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاءٌ " ، وَمَنَعَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ الرُّقْبَى ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ﴾ ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ عَنْ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ : ﴿ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى ، قُلْت : وَمَا الرُّقْبَى ؟ قَالَ : يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : هِيَ لَك حَيَاتَك فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَهُوَ جَائِزٌ ﴾ ، أَخْرَجَهُ مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا : " ﴿ لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ ﴾ " وَرِجَالُهُ ثِقَات عِنْدَهُمْ ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ حَبِيبٍ لَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَصَرَّحَ بِهِ النَّسَائِيّ فِي طَرِيقٍ وَنَفَاهُ فِي طَرِيقٍ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ : لَا عُمْرَى بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ عَلَى مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ الرُّجُوعِ ، فَلَيْسَ لَهُمْ الْعُمْرَى