باب في هبة المنافع
الجزء ٢٢ · صفحة ٤٩٤( وَالْأَقَلُّ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ وَلَا يَرَاهُ لِوَارِثِهِ إلَّا إنْ قَالَ " هِيَ لَك وَلِعَقِبِك ) ، أَيْ مَنْ تُخْلِفُهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَا يَبِيعُهَا هُوَ وَلَا أَوْلَادُهُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ مُطْلَقًا ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا بَلْ هِيَ حُبْسٌ ، فَإِنْ انْقَطَعُوا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ، عَلَى أَنَّ الْعُمْرَى تَجْرِي مَجْرَى الْحُبْسِ ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ فَالْفُقَرَاءُ ، وَمَنْ قَالَ : عَارِيَّةٌ ، قَالَ : تَرْجِعُ لِصَاحِبِهَا الْوَاهِبِ أَوْ لِوَارِثِهِ ، وَقِيلَ : إذَا ثَبَتَ لِوَارِثِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كُلِّهِمْ لَا أَوْلَادِهِ فَقَطْ ، فَإِنْ شَاءُوا بَاعُوهَا ، وَلَوْ قَالَ : وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، أَوْ قَالَ : وَلِأَوْلَادِهِ مِنْ بَعْدِهِ ( بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ لِلْوَاهِبِ ) أَوْ وَارِثِهِ ( بِمَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ) إذَا لَمْ يَقُلْ : وَلِعَقِبِك أَوْ وَارِثِك .
وَفِي " الْمُدَوَّنَةِ " : قُلْت : فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى وَالسُّكْنَى ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : إنْ كَانَ مَعْنَى الرُّقْبَى عَلَى مَعْنَى الْعُمْرَى أَنْ يَقُولَ : قَدْ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ حَيَاتَك فَهِيَ لَك عُمْرَى ، أَوْ لَك رُقْبَى ، أَوْ لَك سُكْنَى عَلَى أَنَّهَا لَك ، فَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ إنَّهُ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى جَابِر بْنِ زَيْدٍ وَإِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ : مَنْ عُمِّرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَكَانَ غَيْرُهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ وَلَا يَرَاهُ لِلْوَرَثَةِ مِنْ بَعْدِهِ ا هـ قُلْت : لَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَغَيْرَهُ يُجِيزُونَهُ وَبَعْضٌ يَمْنَعُ ، وَالْمُجِيزُونَ أَكْثَرُ .
وَفِي " الْمُدَوَّنَةِ " : وَكَانَ إبْرَاهِيمُ - أَيْ النَّخَعِيّ - مِمَّنْ يَقُولُ : الْعُمْرَى إذَا مَاتَ الَّذِي أُعْمِرَهَا فَهِيَ رَاجِعَةٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ : هِيَ لَك وَلِعَقِبِك ، وَقَوْلُ إبْرَاهِيمَ أَعْدَلُ عِنْدِي ، قُلْت لَهُ : رَأَيْتُك تَأْخُذُ بِقَوْلِهِ كَثِيرًا وَتَخْتَارُ قَوْلَهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَأَفْضَلُ عِنْدَنَا ،