باب في هبة المنافع
الجزء ٢٢ · صفحة ٤٩٥قَالَ : وَمَنْ هُوَ : قُلْت : أَبُو عُبَيْدَةَ ، قَالَ : الْإِنْصَافُ وَالْحَقُّ قَوْلُ الْحَقِّ مِمَّنْ جَاءَك بِهِ وَالْأَمْرُ الْقَوِيُّ الَّذِي لَا دَخَلَ فِيهِ وَلَا خَلَلَ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَهَنُ وَالضَّعْفُ ، قُلْت : وَأَيُّ قُوَّةٍ أَقْوَى مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا حَيْثُ قَالُوا : إنَّهُ مَنْ عُمِّرَ أَرْضًا فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ ؟ قَالَ : وَأَيُّ قُوَّةٍ فِي هَذِهِ ؟ قُلْت : لِأَنَّ سَبِيلَ الْعُمْرَى سَبِيلُ الْمَوَارِيثِ ، قَالَ : لَيْسَ لَك فِي هَذَا مِنْ الْقُوَّةِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ تَقُولَ هَكَذَا ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَلَا تُكَلِّمْ فِيهِ أَهْلَهُ فَيَسْخَرُوا مِنْك وَيَتَبَيَّنْ لَهُمْ ضَعْفُ مَقَالَتِك ا هـ ؛ قُلْت : لَيْسَ فِي هَذَا ضَعْفٌ ، لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ مَا دَامَ حَيًّا لَا يَجِدُ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ فِي الرُّقْبَى وَلَا فُسْحَةَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْإِرْثِ تُوَصِّلُهُ إلَى النَّزْعِ فَبِمَوْتِهِ تَدْخُلُ مِلْكَ الْوَارِثِ فَلَوْ شَاءَ الْوَاهِبُ إثْبَاتَ الرُّجُوعِ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ فِيهَا ، فَلْيَقُلْ : إنَّهُ لَك حَتَّى تَبْقَى لَحْظَةٌ لِمَوْتِك أَوْ سَاعَةٌ أَوْ يَوْمٌ أَوْ جُمُعَةٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ عَامٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ، فَإِذَا مَاتَ رَجَعَ لِلْوَاهِبِ وَرُدَّتْ إلَيْهِ غَلَّةُ ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ مَا رَدَّهُ مَا وَقَّتَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ ، أَمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحَدِيثِ أَوْ مَدْرَجًا فِيهِ فَلَا خَلَلَ فِي كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَا ضَعْفَ ، لَكِنْ فِي حَدِيثِ : إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ : هِيَ لَك وَلِعَقِبِك ، فَأَمَّا إذَا قَالَ : هِيَ لَك مَا عِشْت فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا .
وَفِي " الْمُدَوَّنَةِ " : قُلْت : فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا ضَعْفًا وَوَهَنَا وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ﴿ مَنْ عُمِّرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ ﴾ ؟ قَالَ لِي : يَا عَاجِزُ لَوْ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ