شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في هبة المنافع

الجزء ٢٢ · صفحة ٤٩٧

قُلْت : وَأَيُّ قَوْلٍ أَعْجَبَك مِنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ إذَا كَانَ رَأْيًا وَلَمْ يَكُنْ أَمْرًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : أَعْجَبَنِي أَنَّهُ يَقُولُ : إنَّمَا أَعْطَيْتهَا لِلرَّجُلِ حَيَاتَهُ وَلَمْ أَجْعَلْهَا لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَكَيْفَ يَكُون لَهُمْ مَا لَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ إلَيْهِ السَّبِيلُ بِعَطَاءٍ ، وَإِنَّمَا أُعْطِيه عَلَى جِهَةِ الْعَارِيَّةُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى قَوْلِي إنَّهَا عَارِيَّةٌ اسْتِثْنَائِي أَنَّهَا لَهُ حَيَاتَهُ وَلَمْ أَجْعَلْهَا لَهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا عَدْلًا عِنْدَك أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ حَيَاتَهُ فَيَمُوتُ فَلَا تَنْفَصِمُ تِلْكَ الْعَطِيَّةُ وَلَا تَرْجِعُ إلَى وَرَثَتِهِ بِلَا إعْطَاءٍ مِنْ صَاحِبهَا الَّذِي أَعْمَرَهَا وَلَا هِبَةً ، هَذَا مَا لَا يَجُوزُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَمَا وَصَفْت إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَثَرٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَلْزَمُ الْأَثَرُ فَلَا نَقِيسُ عَلَيْهِ أَيْ لَا نُقَدِّمُ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ ، أَوْ لَا نُثْبِتُ الْقِيَاسَ مَعَ وُجُودِهِ ، أَوْ نَقْتَصِرُ عَلَيْهِ وَلَا نَقِيسُ عَلَيْهِ مَا أَشْبَهَهُ ؟ قَالَ : وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَالِاخْتِيَارُ فِي قَوْلِ إبْرَاهِيمَ ا هـ قُلْت : تَقَدَّمَ الْجَوَابُ أَنَّهَا بِمَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ تَدْخُلُ مِلْكَ الْوَارِثِ وَلَا قُوَّةَ لِلْوَاهِبِ عَلَى رَدِّهَا قَبْلَ مَوْتِهِ .

وَفِي " الْمُدَوَّنَةِ " قُلْت : وَكَذَلِكَ السُّكْنَى وَالرُّقْبَى ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ مَعْنَاهُمَا مَعْنَى الْعُمْرَى ، قُلْت : إنَّ هَؤُلَاءِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا فَرْقًا يَعْنِي الْمُخَالِفِينَ وَلَا يَجْعَلُونَ الرُّقْبَى وَالسُّكْنَى كَالْعُمْرَى ، قَالَ : مَا أَرَاهُ إلَّا وَاحِدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ تَفْسِيرٌ يُصْلِحُونَهُ وَيُوَضِّحُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْعُمْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٠٬٩٩٧ / ١٧٬٤٣٨