شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في العارية

الجزء ٢٣ · صفحة ٤

لِأَصْلِ الرَّقَبَةِ ، فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِطَابَةَ قَلْبِهَا فِي اسْتِرْدَادِ ذَلِكَ فَمَا زَالَ يَزِدْهَا فِي الْعِوَضِ حَتَّى رَضِيَتْ تَبَرُّعًا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِكْرَامًا لَهَا مِنْ حَقِّ الْحَضَانَةِ ، زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا وَتَكْرِيمًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقِ مَوْعِدِهَا إلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ ﴾ ، قَالَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ : فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ أَيْ مِمَّا وَرَدَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَةَ عَشَرَ خَصْلَةً ، وَالْحِكْمَةُ فِي إبْهَامِهَا خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ التَّرْغِيبُ وَالتَّعْيِينُ مُزَهِّدًا فِي غَيْرِهَا مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ ، وَأَنْ لَا يُحْتَقَرَ شَيْءٌ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ وَإِنْ قَلَّ .

قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرْضِينَ فَقَالُوا : نُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَالنِّصْفِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ ﴾ ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : " ﴿ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ : وَيْحَك إنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ ، فَقَالَ : هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتْرُكَ مِنْ عَمَلِك شَيْئًا ﴾ ، وَالْبِحَارُ الْقُرَى وَالْمُدُنُ ، وَرُوِيَ : مِنْ وَرَاءِ التُّجَّارِ ، وَحَلْبُ النَّاقَةِ يَوْمَ وِرْدِهَا أَوْفَقُ لَهَا

١١٬٠٠٤ / ١٧٬٤٣٨