فصل في العارية
الجزء ٢٣ · صفحة ٥وَأَرْفَقُ لِلْمُحْتَاجِينَ ، بَايَعَهُ عَلَى الْإِقَامَةِ بِالْمَدِينَةِ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : ﴿ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا فَقَالَ : لِمَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالُوا : اكْتَرَاهَا فُلَانٌ ، فَقَالَ : أَمَا إنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إيَّاهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا ﴾ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ وَ ( لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لَمَّا سَأَلَ صَفْوَانَ أَنْ يُعِيرَ لَهُ سِلَاحَهُ فَأَبَى صَفْوَانُ ( ﴿ عَارِيَّةٌ مَرْدُودَةٌ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ ) .
وَفِي " الدِّيوَانِ " : " رُوِيَ ﴿ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مِائَةَ دِرْعٍ وَأَدَاتَهَا وَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ حِينَ خَرَجَ إلَى هَوَازِنَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ حِينَ طَلَبَهَا إلَيْهِ : أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ أَمْ عَارِيَّةٌ ؟ فَقَالَ لَهُ : عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ ﴾ ، وَجَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " ﴿ الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ ﴾ " ، وَقَدْ ذَمّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ ، قِيلَ : الزَّكَاةُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَاعُونُ مِثْلُ الْفَأْسِ وَالْمِسْحِ وَآنِيَةِ الْبَيْتِ ، وَقَالَ أَيْضًا : ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ وَذَلِكَ الْفَضْلُ الزَّكَاةُ ، وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيمَنْ بَخِلَ عَلَى الْقَرَابَةِ بِفَضْلِ مَالِهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَهِيَ سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ