شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في العارية

الجزء ٢٣ · صفحة ٩

وَحُكْمُ الْعَارِيَّةِ إذَا تَلِفَتْ قِيلَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ أَتْلَفَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ الضَّمَانُ بِحَدِيثِ " ﴿ الْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ ﴾ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ، وَلِأَنَّهَا مَالٌ يَجِبُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ فَيَضْمَنُ عِنْدَ تَلَفِهِ كَالْمَأْخُوذِ بِجِهَةِ السَّوْمِ فَإِنْ تَلِفَتْ بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ الْمُعْتَادَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ لِحُصُولِ التَّلَفِ بِسَبَبٍ مَأْذُونٍ فِيهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِآتٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، وَبِمَا لَا طَاقَةَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَا تَضْيِيعَ فِيهِ فَيُؤَوَّلُ إلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ كَمَا أُوِّلَ حَدِيثُ الِاسْتِعَارَةِ مِنْ صَفْوَانَ عَلَى خِلَافٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ( فَقِيلَ : لَيْسَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ بِالرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ وَلَا سِيَّمَا الْأُولَى ، أَوْ فِي قَوْلِهِ : مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ ( مُوجِبُ ضَمَانٍ لِأَنَّهَا كَأَمَانَةٍ وَ ) مَعْنَى كَوْنِهَا مَضْمُونَةً مُؤَدَّاةً أَنَّهُ ( لَزِمَ مُسْتَعِيرَهَا حِفْظُهَا ) لِدُخُولِهَا يَدَهُ فَلَا يُهْمِلُهَا كَمَا يُهْمِلُ غَيْرَهُ مِمَّا لَمْ يَدْخُلْ يَدَهُ حَتَّى إنَّهُ إنْ لَمْ يَحْفَظْهَا لَزِمَهُ غُرْمُهَا فَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهَا مَضْمُونَةً ( وَرَدُّهَا لِرَبِّهَا ) لَا يَتَمَلَّكُهَا وَلَا يَحْبِسُهَا عَنْهُ وَلَا يُتْلِفُهَا فَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهَا مُؤَدَّاةً ، وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ لَزِمَهُ حِفْظُهَا وَرَدُّهَا لِرَبِّهَا أَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى الْحَدِيثِ وَالْمُسْتَعِيرُ فِيهِ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالْمُسْتَعِيرِ لِيَعُمَّ كُلَّ مُسْتَعِيرٍ وَلِيُؤْذِنَ بِعِلِّيَّةِ الِاسْتِعَارَةِ لِوُجُوبِ الْحِفْظِ وَالرَّدِّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَالَ الَّذِي طَلَبْته مِنْك يَا صَفْوَانُ هُوَ عَارِيَّةٌ جَارِيَةٌ عَلَى سَبِيلِهَا مِنْ حِفْظٍ وَرَدٍّ لَا أُضَيِّعُهَا وَلَا أَحْبِسُهَا أَوْ أُتْلِفُهَا عَنْك .

( وَ ) إذَا كَانَ سَبِيلُ الْعَارِيَّةِ الْحِفْظَ

١١٬٠٠٩ / ١٧٬٤٣٨