شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في العارية

الجزء ٢٣ · صفحة ١٠

وَالرَّدَّ فَلَا ( يَضْمَنُهَا ) مُسْتَعِيرُهَا ( إنْ تَلِفَتْ بِلَا تَضْيِيعٍ أَوْ تَعَدٍّ ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ( عَارِيَّةٌ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَضْمُونَةٌ وَالْمُسَوِّغُ لِلِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ الْعُمُومُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى كُلُّ عَارِيَّةٍ أَوْ عَارِيَّةٌ مَا أَوْ عَارِيَّةٌ أَيًّا كَانَتْ فَيَشْمَلُ عَارِيَّةَ صَفْوَانَ فَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ كَإِثْبَاتِ الْحِفْظِ وَالرَّدِّ لِصَفْوَانَ بِبُرْهَانٍ كَأَنَّهُ قَالَ : أَرُدُّهَا لَك ، لِأَنَّ كُلَّ عَارِيَّةٍ تُحْفَظُ وَتُرَدُّ أَيْ سَبِيلُهَا الرَّدُّ وَالْحِفْظُ وَلَا يَشْكُلُ الْعُمُومُ لِلنَّكِرَةِ فِي الْإِثْبَاتِ ، لِأَنَّهُ هُنَا بَدَلِيٌّ إذْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِك : الْعَوَارِيُّ مَضْمُونَةٌ ، بَلْ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِك : أَيُّمَا عَارِيَّةٍ فُرِضَتْ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ ، ( وَقِيلَ : ) إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْزَمَ نَفْسَهُ فِي الِاسْتِعَارَةِ مِنْ صَفْوَانَ مَا لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ لِيُعِيرَهُ ، وَ ( مَعْنَاهُ ) أَيْ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ أَوْ مَعْنَى الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ( أَنَا لَهَا ضَامِنٌ حَتَّى أُؤَدِّيَهَا لَك ) حَتَّى إنَّهَا لَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَضْيِيعٍ وَلَوْ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَغْرَمُهَا لَك فَيَكُونُ مَعْنَى كَوْنِهَا مَضْمُونَةً أَنَّهَا تَدْخُلُ غَرَامَتِي فَنَقُولُ : لَزِمَهُ الضَّمَانُ ، لِأَنَّهُ شَرَطَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا مُطْلَقًا ؛ ( وَالْمُخْتَارُ ) وَهُوَ التَّفْسِيرُ الثَّانِي فِي قَوْلِهِ : وَقِيلَ مَعْنَاهُ إلَخْ ( أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مَتَى شَرَطَ ) هُوَ عَلَى نَفْسِهِ ( الرَّدَّ أَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ ( أَوْ تَعَدَّى فِيهَا ) شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ الضَّمَانَ أَوْ شَرَطَهُ الْمُسْتَعِيرُ إنْ قَصَّرَ فِي حِفْظِهَا وَيُحْتَمَلُ دُخُولُهُ فِي التَّعَدِّي ( ضَمِنَهَا إنْ تَلِفَتْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلسُّنَّةِ ) مِنْ أَنَّ ﴿ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ﴾ ، وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي الْأَمَانَةِ إلَّا بِتَعَدٍّ .

وَالْعَارِيَّةُ مِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ ، وَزَادَتْ قُوَّةً عَلَى الْأَمَانَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ

١١٬٠١٠ / ١٧٬٤٣٨