شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في العارية

الجزء ٢٣ · صفحة ١٩

( وَمَنْ أَرْسَلَ رَجُلًا إلَى آخَرَ لِيُعِيرَ لَهُ دَابَّتَهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا ) الْمُرْسِلُ بِكَسْرِ السِّينِ ( طَعَامًا ) أَوْ غَيْرَهُ ( مِنْ مَكَّةَ ) مَثَلًا ( لِلْمَدِينَةِ ) مَثَلًا ( فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ) : أَرْسَلَنِي إلَيْك فُلَانٌ لِتُعِيرَهُ دَابَّتَك يَحْمِلُ عَلَيْهَا طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ ( مِنْ مَكَّةَ لِمِصْرِ ) وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا قَالَ الْمُرْسِلُ بِكَسْرِ السِّينِ ( فَأَعَارَهَا إيَّاهُ فَحَمَلَ ) الْمُرْسِلُ بِكَسْرِ السِّينِ ( لِلْمَدِينَةِ ) مَثَلًا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا ذَكَرَهُ لِرَسُولِهِ ( لَمْ يَضْمَنْهَا ) ذَلِكَ الرَّسُولُ وَلَا مُرْسِلُهُ ( إنْ هَلَكَتْ ) لِأَنَّهُ عَلَى وَفْقِ مَا ذَكَرَهُ لَهُ الْمُرْسَلُ ، وَلِأَنَّهُ حَمَلَ إلَى أَقْرَبَ مِمَّا أَمَرَهُ الْمُرْسِلُ ( وَضَمِنَ ) هَا ( الرَّسُولُ إنْ حَمَلَ ) الْمُرْسِلُ بِكَسْرِ السِّين ( لِمِصْرِ ) وَهَلَكَتْ لِأَنَّهُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ لِمِصْرِ لَكِنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرَهُ مُرْسِلُهُ وَالْحِمْلُ لِلْمُرْسِلِ وَالْأَمْرُ لَهُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ رَسُولٌ خَالَفَ الرِّسَالَةَ وَلَمْ يَسْتَقِلَّ بِأَمْرِهِ بَلْ تَفَرَّعَ عَلَى أَمْرِ الْمُرْسَلِ فَاسْتِعَارَتُهُ لَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْحَقِّ فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُرْسِلُ بِكَسْرِ السِّينِ قَابِلٌ لَمَا اسْتَعَارَ لَهُ إلَيْهِ وَهُوَ مِصْرُ لِأَنَّ قَبُولَهُ جَاءَ بَعْدَ فَسَادِ كَلَامِ الرَّسُولِ فِي الِاسْتِعَارَةِ ( لَا رَبُّ الطَّعَامِ ) أَوْ غَيْرِ الطَّعَامِ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَهُ وَإِنَّمَا لَزِمَ الرَّسُولُ الضَّمَانَ فِي الْحَمْلِ إلَى مِصْرَ مَعَ إذْنِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ عَلَى نِيَّةِ أَنَّ مُرْسِلَهُ يَطْلُبُهَا إلَى مِصْرَ كَمَا قَالَ الرَّسُولُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ طَلَبَهَا إلَى الْمَدِينَةِ وَكَذَبَ الرَّسُولُ فَتَرَاهُ فِي صُورَةِ حَمْلِهِ لِلْمَدِينَةِ غَيْرَ ضَامِنٍ لِمُوَافَقَةِ مَا قَالَ لِرَسُولِهِ : وَلِكَوْنِهَا أَقْرَبَ مِنْ مِصْرَ وَلَوْ خَالَفَ مَا ذَكَرَ الرَّسُولُ لِصَاحِبِهَا مِنْ الْحَمْلِ لَمِصْرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ طَالَبَهُ فِي عَنَاءِ الْحَمْلِ الزَّائِدِ مِنْ

١١٬٠١٩ / ١٧٬٤٣٨