شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في العارية

الجزء ٢٣ · صفحة ٢٥

( وَمَنْ أَعَارَ أَحَدًا عَارِيَّةً لِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا قَبْلَهُ دِيَانَةً ) أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَأَرَادَ بِالْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ الْحَدَّ الْمُعَيَّنَ زَمَانًا كَانَ أَوْ مَكَانًا كَالْحَمْلِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا أَوْ فِعْلٍ كَخِيَاطَةِ الْجُبَّةِ بِإِبْرَةٍ عَارِيَّةً ، ( وَ ) أَمَّا فِي الْحُكْمِ فَإِنَّهُ ( يُحْكَمُ بِرَدِّ عَارِيَّةٍ إنْ طَلَبَهَا رَبُّهَا وَلَوْ قَبْلَ الْمُدَّةِ ) أَوْ الْحَدِّ فَحَذَفَ الْحَدَّ ، وَأَرَادَ بِالْمُدَّةِ مَا يَشْمَلُهُ اسْتِعْمَالًا لِلْحَدِّ الْمُقَيَّدِ بِالزَّمَانِ فِي مُطْلَقِ الْحَدِّ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْوَقْتِ وَالْمُدَّةِ وَالزَّمَانِ وَيُؤْخَذُ حُكْمُ غَيْرِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ ، ( وَيُنَافِقُ بِالرُّجُوعِ ) فِيهَا لِوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ ، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ ، ( وَاسْتُظْهِرَ لِحَاكِمٍ وُجُوبُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُعِيرِ ( بِالْوَفَاءِ لِلْمُسْتَعِيرِ ) كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنه وَبَيْنَ اللَّهِ ، لِأَنَّ فِي الْحُكْمِ بِالرَّدِّ قَبْلَ الْحَدِّ إعَانَةً عَلَى نَقْضِ الْعَقْدِ ، وَنَقْضُهُ مَعْصِيَةٌ ، وَمُسْتَظْهِرُ ذَلِكَ هُوَ الشَّيْخُ ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا ، إلَّا إنْ كَانَ الْمُعِيرُ طَلَبَ الرَّدَّ مِنْ حَيْثُ يَفْسُدُ بِهِ مَالُ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ مَالٌ بِيَدِهِ أَوْ نَفْسُهُ أَوْ نَفْسُ غَيْرِهِ فَلَا رَدَّ حَتَّى يَصِلَ مَا يَأْمَنُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَخْ ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِالْوَعْدِ وَلَوْ دُخِلَ فِيهِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمُجِيزِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ " الدِّيوَانِ " إذْ قَالُوا فِيهِ : وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَفِي الْحُكْمِ - وَقَّتَ لَهُ أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ - إلَّا مَا لَا يَنْبَغِي مِنْ إخْلَافِ الْوَعْدِ .

١١٬٠٢٥ / ١٧٬٤٣٨