شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ٧٨

( وَ ) حِفْظُ ( اللُّقَطَةِ ) وَلَوْ لِمُشْرِكٍ إنْ كَانَ مُعَاهِدًا إذَا الْتَقَطَهَا أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ لُقَطِهَا بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْمُحَدِّثِينَ قَالَ عِيَاضٌ : لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ إلَّا إسْكَانُ الْقَافِ ، قُلْت : لِأَنَّ الْفَاعِلَ فُعَّلَةٌ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ، وَالْمَفْعُولُ بِضَمٍّ فَإِسْكَانٍ ، وَاللُّقَطَةُ مَفْعُولٌ بِهَا اللَّقْطُ فَهِيَ لِلشَّيْءِ الْمَلْقُوطِ لُغَةً مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ ، وَتَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ بِالْمَالِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَالضُّحْكَةُ بِضَمِّ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمَضْحُوكُ عَلَيْهِ ، وَبِفَتْحِهَا الْكَثِيرُ الضَّحِكِ ، وَقَدْ جَزَمَ الْخَلِيلُ بِإِسْكَانِ الْقَافِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْأَلْسِنَةِ أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ وَوَجْهُ الْفَتْحِ الْمُبَالَغَةُ فِي الْتِقَاطِهَا ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَاهَا يَمِيلُ إلَيْهَا وَيَلْتَقِطُهَا حَتَّى كَأَنَّهَا مُلْتَقِطَةٌ بِكَسْرِ الْقَافِ فَسُمِّيَتْ بِاسْمِ مُلْتَقِطِهَا وَهُوَ اللُّقَطَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ كَالْهُمَزَةِ وَاللُّمَزَةِ .

قَالَ الْخَلِيلُ : وَاللُّقَطَةُ بِالْفَتْحِ اللَّاقِطُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَا قَالَهُ الْخَلِيلُ هُوَ الْقِيَاسُ ، لَكِنَّ الَّذِي سُمِعَ مِنْ الْعَرَبِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ الْفَتْحُ وَفِيهَا لُغَتَانِ أَيْضًا : لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ ، كَقُلَامَةٍ وَظُلَامَةٍ ، وَلُقَطٌ بِفَتْحِهَا بِلَا هَاءٍ ( وَهِيَ ) شَرْعًا ( مَالٌ مَعْصُومٌ عُرِضَ لِلضَّيَاعِ وَلَوْ ) كَلْبًا أَوْ ( فَرَسًا أَوْ حِمَارًا ) ذَكَرَ الْفَرَسَ وَالْحِمَارَ لِلْخِلَافِ فِيهِمَا ، وَهَلْ يَلْتَقِطُهُمَا ؟ وَالْمَشْهُورُ الْتِقَاطُهُمَا وَكَذَا سَائِرُ الْحَيَوَانِ غَيْرُ الْبَعِيرِ ، وَأَشَارَ بِذِكْرِهِمَا إلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ أَيْضًا تُلْقَطُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمَا فِي الْقُوَّةِ عَلَى صِغَارِ السِّبَاعِ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا يَقْوَى عَلَى السِّبَاعِ الصِّغَارِ ، فَلَا يُلْقَطُ ، وَأَشَارَ بِهِمَا أَيْضًا إلَى أَنَّ اللُّقَطَةَ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُرُوضِ ، وَأَنَّهُ تَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ لُقَطَةً

١١٬٠٧٨ / ١٧٬٤٣٨