باب في حفظ مال المسلم
الجزء ٢٣ · صفحة ٧٩مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُؤْخَذُ ، وَلَكِنْ مَجَازًا ، وَاسْمُ الْحَيَوَانِ الَّذِي عَرَضَ لِلضَّيَاعِ ضَالَّةٌ وَالْمَالُ الْمُبَاحُ لِكُلِّ أَحَدٍ كَالصَّيْدِ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ وَشَجَرِ الْبَرَارِي وَالْمَتْرُوكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَعْنَى كَوْنِهِ مَعْصُومًا أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَهُ إنْسَانٌ عَلَى التَّمَلُّكِ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ وَبِالْمُعَرَّضِ لِلضَّيَاعِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ حَافِظٍ ، وَعَرَّضَ هُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَفْتُوحَةً بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ مُعَرِّضٌ بِمَعْنَى مُعْتَرِضٍ لِلضَّيَاعِ أَوْ عَرَّضَ نَفْسَهُ مَجَازًا ، وَيَجُوزُ الْبِنَاءُ لِلْمَفْعُولِ أَيْ عَرَّضَهُ صَاحِبُهُ لِلضَّيَاعِ بِغَفْلَتِهِ مَثَلًا عَنْهُ حَتَّى سَقَطَ أَوْ التَّشْدِيدُ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ وَالْبِنَاءُ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ ، وَالْكَلْبُ إنَّمَا يَكُونُ لُقَطَةً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَالٌ مَمْلُوكٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ ثَمَنٌ مَكْرُوهٌ ، وَفِيمَا إذَا كَانَ مُكَلَّبًا أَوْ لِزَرْعٍ أَوْ لِضَرْعٍ .
قِيلَ : اللُّقَطَةُ مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ ضَائِعٍ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مُحَرَّزٍ وَلَا مُمْتَنِعٍ بِقُوَّتِهِ وَلَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ مَا عَرَفَ وَاجِدُهُ صَاحِبَهُ لَا يُسَمَّى لُقَطَةً ، وَعَلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يَأْكُلُهُ الذِّئْبُ لَا يُلْقَطُ لِقُوَّتِهِ ، فَلَوْ خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ أَسَدٍ لَوَجَبَ لَقْطُهَا ، وَقِيلَ : يَجِبُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهَا سِقَاؤُهَا كَالْإِبِلِ ، وَلَوْ خِيفَ عَلَى الْبَعِيرِ لِضَعْفِهِ لَوَجَبَ لَقْطُهُ ، وَفِي الِالْتِقَاطِ مَعْنَى الْأَمَنَةِ وَالْوِلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا الْتَقَطَهُ ، وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الطِّفْلِ ، وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ .