باب في حفظ مال المسلم
الجزء ٢٣ · صفحة ٨١( فَمَنْ مَرَّ ) حَالَ كَوْنِهِ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا قَادِرًا ( عَلَيْهَا ) حَالَ كَوْنِهَا ( ضَائِعَةً لَزِمَهُ أَخْذُهَا مِنْ مَوْضِعِهَا وَحِفْظُهَا عَلَى رَبِّهَا ) أَيْ لِرَبِّهَا ( احْتِسَابًا ) ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهَا وَحِفْظُهَا ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا تَرْفَعْهَا مِنْ الْأَرْضِ ، وَكَانَ شُرَيْحُ يَمُرُّ بِالدَّرَاهِمِ فِيهَا وَيَدَعُهَا ، وَأَبَاحَ الشَّافِعِيُّ أَخْذَهَا ، قَالَ : فَمَنْ الْتَقَطَهَا فَهَلَكَتْ مِنْهُ بِلَا تَعَدٍّ فَلَا يَضْمَنُهَا ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهَا مَعَ يَمِينِهِ ؛ وَرُوِيَ : مَنْ وَجَدَهَا فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهَا وَلَا يَكْتُمْهَا وَلَا يُغَيِّرْهَا وَلَا يُضَيِّعْهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا فَاسْتَبَقُوهَا ؛ وَفِي خَبَرٍ فَأَسْمِعْ بِهَا ، فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا فَهُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْك ؛ أَيْ إنْ كَانَ فَقِيرًا ؛ وَقِيلَ : مُطْلَقًا ، قَالَ الرَّبِيعُ : يَكْرَهُونَ أَخْذَ كُلِّ لُقَطَةٍ .
وَفِي ( الْأَثَرِ ) : اُخْتُلِفَ فِي مَوْجُودٍ ضَائِعٍ ، قِيلَ : تَرْكُهُ أَفْضَلُ ، وَقِيلَ : أَخْذُهُ ، وَقِيلَ : وَاجِبٌ إنْ قَدَرَ ، فَلَوْ تَرَكَهُ ضَمِنَ وَصَحَّحَ ، وَقِيلَ : لَا إلَّا إنْ رَفَعَهُ وَتَرَكَهُ أَوْ أَحَدَّ النَّظَرَ إلَيْهِ ، فَأَبْصَرَهُ غَيْرُهُ فَأَخَذَهُ إلَّا إنْ فَرَّقَهُ آخِذُهُ أَوْ أَوْصَلَهُ لِصَاحِبِهِ أَوْ كَانَ ثِقَةً فَلَا ضَمَانَ ، وَإِنْ مَسَّهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَلِلْأَبِ كُلُّ مَا بِيَدِ ابْنِهِ الطِّفْلِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ لُقَطَةٌ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لُقَطَةٌ أَوْ غَيْرُهَا وَإِذَا بَلَغَ وَقَدْ تَوَلَّدَ مِنْهُ مَالًا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا لَقَطَ ، وَأَمَّا مَا تَوَلَّدَ وَلَوْ بِتَجْرِ أَبِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بِتَجْرِهِ هُوَ بَعْدَهُ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : يَرُدُّهُ وَرِبْحَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَهْلَهُ تَصَدَّقَ بِهِ وَلَهُ فِي الرِّبْحِ عَنَاؤُهُ وَإِنْ أَخَذَتْهُ أُمُّهُ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهَا إلَى بُلُوغِهِ وَمَنْ أَتَاهُ عَبْدُهُ بِدِينَارٍ ، فَقَالَ لَهُ : لُقَطَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ تَصْدِيقُهُ وَهُوَ لَهُ أَعْنِي لِلسَّيِّدِ ، وَقِيلَ : إذَا وُجِدَتْ لُقَطَةٌ بِيَدِ