باب في حفظ مال المسلم
الجزء ٢٣ · صفحة ٨٢صَبِيٍّ أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْهُ وَدَفَعَهَا إلَى ثِقَةٍ يُعَرِّفُهَا ، فَإِنْ وَجَدَ لَهَا رَبًّا وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ أَوْلَى بِهَا إنْ كَانَ فَقِيرًا ، أَوْ كُرِهَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَأْخُذَ لُقَطَةً لِأَنَّهُ مَتَى رَفَعَهَا فَقَدْ تَعَدَّى فِيهَا لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَيْهَا رَبُّهَا وَقَدْ أَتْلَفَهَا لَزِمَتْهُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهَا إلَّا الْجِنَايَاتُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّمْلِيكِ ، هَذَا قَوْلٌ ؛ وَقِيلَ : تَلْزَمُ سَيِّدَهُ وَيُؤْخَذُ بِهَا لَوْ أَتْلَفَهَا أَعْنِي الْعَبْدَ فَفِي أَخْذِهِ إيَّاهَا مَضَرَّةٌ عَلَى سَيِّدِهِ .
وَكَذَا إذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى مَعْرُوفٍ بِالتَّعَدِّي عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ وَالْخِيَانَةِ وَبِيَدِهِ لُقَطَةٌ ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيَجْعَلُهَا بِيَدِ ثِقَةٍ يُعَرِّفُهَا ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ لَهَا رَبًّا رَدَّهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا الْإِمَامُ وَاحْتَجَّ مَنْ كَرِهَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ بِحَدِيثِ : ( ﴿ ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ ﴾ ) ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، أَيْ تُودِي إلَى النَّارِ إنْ أَخَذَهَا لِيَتَمَلَّكَهَا ؛ وَيُرْوَى : ( ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ ) وَحَدِيثِ : ( ﴿ لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إلَّا ضَالٌّ ﴾ ) ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ اسْتِحْبَابُهَا لَا حِينَ وَثِقَ بِنَفْسِهِ ، وَتُكْرَهُ لِفَاسِقٍ تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إلَى الْخِيَانَةِ وَلَا تَجِبُ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُ اللُّقَطَةِ وَأَمَانَةُ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَجِبُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يُعَرِّفُهَا لِحَدِيثِ : ( ﴿ مَنْ آوَى الضَّالَّةَ فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا ﴾ ) ، أَوْ عَلَى ضَالَّةِ الْإِبِلِ أَوْ عَلَى مَنْ يَلْتَقِطُهَا لِنَفْسِهِ ، وَأَيْضًا ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ لِلتَّعْبِيرِ بِالضَّالَّةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الضَّالَّةَ مُخْتَصٌّ بِالْحَيَوَانِ ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيُقَالُ فِيهِ : لُقَطَةٌ ، وَسَوَّى الطَّحَاوِيَّ بَيْنَهُمَا فَيُسَمِّي كُلَّ وَاحِدٍ لُقَطَةً وَضَالَّةً ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَنْ أُبَيٍّ وَغَيْرِهِ