شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ٨٥

وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِهَا مُلْتَقِطُهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ثُمَّ احْفَظْ ذَلِكَ زِدْ ذَلِكَ حِفْظًا بِالْكِتَابَةِ مَثَلًا ، أَوْ الْإِشْهَادِ أَوْ دُمْ عَلَيْهِ فَتَكُونُ ( ثُمَّ ) عَلَى ظَاهِرِهَا ، كَذَا ظَهَرَ لِي هَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ ، ثُمَّ رَأَيْتهَا كَذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ فَقِيلَ : وَجَبَ تَحْقِيقُ الْمَعْرِفَةِ ثَانِيًا حِينَ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهَا لَعَلَّهُ يَخْرُجُ صَاحِبُهَا ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ ، وَقِيلَ : يَجِبُ عِنْدَ الِالْتِقَاطِ وَيُسْتَحَبُّ بَعْدَهُ ، وَقَدْ اسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ تَقْيِيدَهَا بِالْكِتَابَةِ خَوْفًا مِنْ النِّسْيَانِ ، وَأَنَّهُ الْتَقَطَهَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَقْتَ كَذَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ يَحْفَظُ الْعَلَامَةَ حِينَ الِالْتِقَاطِ وَبَعْدَهُ لِلْوُجُوبِ ، وَبِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : لِلنَّدْبِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ﴿ كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ ؟ فَقَالَ : دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا ﴾ ، وَالتَّمَعُّرُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ التَّغْيِيرُ ، وَرُوِيَ : احْمَرَّ وَجْهُهُ وَغَضِبَ ، وَرُوِيَ : فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : اُنْشُدْهَا وَلَا تَكَلَّمْ وَلَا تَغِبْ : وَقَوْلُهُ : وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ ، مِنْ الْحَدِيثِ لَا مِنْ كَلَامِ زَيْدٍ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا أَوْ لِتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : فَضَالَّةُ الْغَنَمِ ، ضَالَّةُ الْغَنَمِ مَا حُكْمُهَا ؟ وَكَذَا قَوْلُهُ : ضَالَّةُ الْإِبِلِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا ﴾ ، أَيْ فَالْزَمْ شَأْنَك بِهَا ، أَيْ تَصَرَّفْ فِيهَا .

قَالَ ابْنُ بَشْكُوَالَ : الْأَعْرَابِيُّ السَّائِلُ هُوَ بِلَالٌ ، وَعُورِضَ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ

١١٬٠٨٥ / ١٧٬٤٣٨