شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ٨٤

الْمَاءَ وَتَشْرَبُ مِنْ غَيْرِ سَاقٍ .

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَمَّا كَانَتْ مُسْتَغْنِيَةً عَنْ الْحَافِظِ وَالْمُتَعَهِّدِ وَعَنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا بِمَا رُكِّبَ فِي طِبَاعِهَا مِنْ الْجَلَادَةِ عَلَى الْعَطَشِ ، أَيْ وَتَنَاوُلِ الْمَأْكُولِ بِغَيْرِ تَعَبٍ لِطُولِ عُنُقِهَا ؛ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالْحِذَاءِ وَالسِّقَاءِ مَجَازًا ، وَالْعِفَاصُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ الْوِعَاءُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ مِنْ الْعَفْصِ وَهُوَ الثَّنْيُ لِثَنْيِ الْوِعَاءِ عَلَى مَا فِيهِ - جِلْدًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَالْعِفَاصُ أَيْضًا الْجِلْدُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْقَارُورَةِ ، وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ فَمَهَا فَالصِّمَامُ بِالْكَسْرِ فَحَيْثُ ذَكَرَ الْعِفَاصَ مَعَ الْوِعَاءِ فَالْمُرَادُ الثَّانِي ، وَحَيْثُ يُذْكَرُ مَعَ الْوِكَاءِ فَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ ، وَالْوِكَاءُ مَا يُرْبَطُ بِهِ فَمُ الْكِيسِ أَوْ نَحْوُهَا أَوْ يُشَدُّ بِهِ عَلَى رَأْسِ الصُّرَّةِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِالْمَدِّ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ الْمَدَنِيِّ : ( ﴿ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُك بِهَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ ، قَالَ : ضَالَّةُ الْإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا لَك وَلَهَا ؛ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا ﴾ ) .

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ زَيْدٍ : ( ثُمَّ اعْرِفْ بَدَلَ قَوْلِهِ : ثُمَّ احْفَظْ ) وَثُمَّ فِي الرِّوَايَتَيْنِ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَوْ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ لِأَنَّ حِفْظَ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُ عَلَى التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ ؛ فَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً إنْ لَمْ تُعْتَرَفْ اسْتَنْفِقْ بِهَا صَاحِبَهَا وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَتُعْتَرَفُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَرُوِيَ : تُعْرَفُ بِالْبِنَاءِ لَهُ وَإِسْقَاطِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ ،

١١٬٠٨٤ / ١٧٬٤٣٨