شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ٨٩

( فَإِنْ عَرَفَهُ ) بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ ( دَفَعَهَا لَهُ ) سَوَاءٌ حَصَلَتْ لَهُ الْمَعْرِفَةُ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ بِإِخْبَارِ أَهْلِ الْجُمْلَةِ أَوْ بِعِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهَا مِلْكُهُ مِثْلُ أَنْ يَعْلَمَهَا قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِطَهَا نَاسِيًا أَنَّهَا لَهُ ثُمَّ يَتَذَكَّرُ وَإِنْ عَلِمَ حِينَ الِالْتِقَاطِ ، فَقِيلَ : تُسَمَّى بِاسْمِ اللُّقَطَةِ ، وَقِيلَ : لَا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ الْقَوْلَيْنِ وَمِثْلُ أَنْ لَا يَعْلَمَ لِمَنْ هِيَ ثُمَّ سَمِعَ إنْسَانًا يَقُولُ : ضَاعَ مِنِّي شَيْءٌ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فَيَجِدُهُ كَمَا وَصَفَ ( وَإِلَّا ) يَعْرِفُهُ ( عَرَّفَهَا ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَسْتُورَةً وَقَالَ : كَذَا مَنْ يَأْتِي بِأَمَارَتِهِ وَلَا يُظْهِرُهَا ، فَإِنْ أَظْهَرَهَا لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ مَنْ رَآهَا عَرَفَ صِفَاتِهَا وَذَكَرَهَا فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لَهُ ، وَفِي إظْهَارِهَا مُخَالَفَةٌ لِلْحَدِيثِ ، حَدِيثِ الْوِكَاءِ وَالْعِفَاصِ ، ( سَنَةً ) عَرَبِيَّةً ( أَوْ قَدْرَ مَا يَظُنُّ وُجُودَهُ ) قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ ، وَلَا يُظْهِرُهَا حَيْثُ يَرَاهَا النَّاسُ لِئَلَّا يَأْخُذُوا صِفَتَهَا فَيَنْعَتُوهَا لَهُ ، وَإِنْ أَظْهَرَهَا كَذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مُدَّعِيهَا بِشَاهِدَيْنِ ، وَإِنْ أَظْهَرَهَا وَأَعْطَاهَا مَنْ رَآهَا ضَمِنَهَا لِلْفُقَرَاءِ إنْ لَمْ يَجِدْ بَيَانًا وَلِصَاحِبِهَا إنْ وَجَدَهُ ، وَكَذَا إنْ أَعْطَاهَا مَنْ لَمْ يَرَهَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَصِفَهَا لَهُ مَنْ رَآهَا وَيَرْجِعَ عَلَى مَنْ أَعْطَاهَا هُوَ إيَّاهُ إنْ أَظْهَرَهَا وَفِيهَا مَا بَطَنَ فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا مَنْ أَتَى بِصِفَتِهَا الْبَاطِنَةِ ، وَإِنَّمَا يُعَرِّفُهَا فِي مَوَاضِعِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ كَالسُّوقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ خَارِجٍ ، وَالْعُرْسِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ بِحَسْبِ مَا يَلِيقُ ، فَإِذَا كَانَ الْعُرْسُ إنَّمَا يَجْتَمِعُ فِيهِ النِّسَاءُ لَمْ يَلِقْ أَنْ يُعَرِّفَ فِيهِ مَا لَيْسَ لِلنِّسَاءِ كَالسِّلَاحِ ، وَلَكِنْ إذَا أَتَى الرَّجُلُ بِصِفَةِ مَا هُوَ لِلنِّسَاءِ أَخَذَهُ إنْ ادَّعَاهُ وَبِالْعَكْسِ ، وَيَقُولُ فِي التَّعْرِيفِ : مَنْ سَقَطَ عَنْهُ شَيْءٌ فَلْيَأْتِ بِعَلَامَتِهِ ، قَالَ فِي ( إرْشَادِ

١١٬٠٨٩ / ١٧٬٤٣٨