باب في حفظ مال المسلم
الجزء ٢٣ · صفحة ٩٠السَّارِي ) : إنَّهُ يُنَادِي مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ فَلْيَطْلُبْهُ عِنْدِي ، وَيَكُونُ فِي الْأَسْوَاقِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ الْجَمَاعَاتِ وَنَحْوِهَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى وُجُودِ صَاحِبِهَا لَا فِي الْمَسَاجِدِ ، كَمَا لَا تُطْلَبُ اللُّقَطَةُ فِيهَا ، نَعَمْ يَجُوزُ تَعْرِيفُهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ ، وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ النَّاسِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى كَذَلِكَ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي ( الرَّوْضَةِ ) تَحْرِيمُ التَّعْرِيفِ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ .
قَالَ فِي ( الْمُهِمَّاتِ ) : وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمَنْقُولُ الْكَرَاهَةُ ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ : بَلْ الْمَنْقُولُ وَالصَّوَابُ التَّحْرِيمُ لِلْأَحَادِيثِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يُرِدْ بِإِطْلَاقِ الْكَرَاهَةِ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحِلُّ التَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ ، كَمَا أَشَارَتْ إلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ، أَمَّا لَوْ سَأَلَ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا كَرَاهَةَ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضٌ عَلَى جَوَازِ تَعْرِيفِهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ﴿ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدِهَا ﴾ ) ، وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ فِي مَحِلِّ اللُّقَطَةِ وَلَوْ اُلْتُقِطَتْ فِي الصَّحْرَاءِ وَهُنَاكَ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ فِيهَا ، وَإِلَّا فَفِي بَلَدٍ يَقْصِدُهُ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ ، وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ حَوْلًا كَامِلًا إنْ أَخَذَهَا لِلتَّمَلُّكِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ ، وَتَكُونُ أَمَانَةً وَلَوْ بَعْدَ السَّنَةِ حَتَّى يَتَمَلَّكَهَا ، وَالْمَعْنَى فِي كَوْنِ التَّعْرِيفِ سَنَةً أَنَّهَا لَا تَتَأَخَّرُ فِيهَا الْقَوَافِلُ وَتَمْضِي بِهَا الْأَزْمِنَةُ الْأَرْبَعَةُ وَلَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ لُقَطَةً عَرَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَنَةً ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَهُوَ الْأَشْبَهُ ، لِأَنَّهُ فِي