شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ٩٤

صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ كَالنَّوَاةِ جَازَ أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ ، إلَّا أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَذَلِكَ ، إلَّا أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ وَجَبَ تَعْرِيفُهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّتِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَسْرُعُ فَسَادُهُ جَازَ أَكْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ فِي قَوْلٍ صَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ ، وَقِيلَ : إنْ رَجَا لَهَا طَالِبًا بَعْدَ السَّنَةِ فَلَا يَعْجَلُ فِي تَفْرِيقِهَا ، وَقَدْ عَرَّفَهَا أَبُو نُوحٍ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَنُدِبَ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيمَا يُوصِلُهُ إلَى مَعْرِفَتِهَا ، وَكَانَ عُمَرُ يُشَدِّدُ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهَا وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُوَافِيَ الْمَوَاسِمَ فِي تَعْرِيفِهَا ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَأْمُرُونَ بِهِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَفِي الْأَسْوَاقِ وَفِي الْعَامَّةِ .

١١٬٠٩٤ / ١٧٬٤٣٨