باب في حفظ مال المسلم
الجزء ٢٣ · صفحة ٩٣بِإِعَادَتِهَا سَنَةً أُخْرَى ، فَالْوَاجِبُ سَنَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ مِثْلِ أُبَيٍّ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ رِوَايَةً عِنْدَهُمْ : أَنَّ الْأَمْرَ فِي التَّعْرِيفِ مُفَوَّضٌ لِأَمْرِ الْمُلْتَقِطِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ رَبَّهَا لَا يَطْلُبُهَا بَعْدُ ، وَقِيلَ : مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا سَنَةً وَالدِّرْهَمَانِ شَهْرَيْنِ ، وَالدِّرْهَمُ شَهْرًا ، وَقِيلَ : سَنَةٌ ، وَقِيلَ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَإِنْ كَثُرَتْ ، وَقِيلَ : سَنَةٌ إنْ لَمْ يَخَفْ فَسَادًا ، أَوْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ إنْ خَافَهُ ، وَقِيلَ : يُعَرِّفُ الْكَثِيرَ سَنَةً وَالْقَلِيلَ أَيَّامًا ، وَحَدُّ الْقَلِيلِ مَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَهُوَ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ ، وَقِيلَ : الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي وَجْهٍ لَا يَجِبُ فِيهِ التَّعْرِيفُ أَصْلًا ، وَقِيلَ : يُعَرِّفُ مَرَّةً ، وَقِيلَ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَقِيلَ : زَمَانًا يَظُنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ أَعْرَضَ عَنْهُ ، وَأَمَّا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْحَبَّةِ الْوَاحِدَةِ ، فَلَهُ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ﴿ مَرَّ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتهَا ﴾ ) ، حُجَّةٌ لِذَلِكَ فَلَمْ يَتْرُكْهَا إلَّا تَوَرُّعًا خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ وَهِيَ عَلَيْهِ مُحَرَّمَةٌ ، فَلَوْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ لَأَكَلَهَا بِلَا تَعْرِيفٍ ، لَكِنْ هَلْ يُقَالُ : لُقَطَةٌ رُخِّصَ فِي تَرْكِ تَعْرِيفِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لَا ؟ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَمَلَّكَ دُونَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ .
وَمِثْلُ حَدِيثِ أَنَسٍ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ﴿ إنِّي لَأَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيَهَا ﴾ ) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ : أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُعْلَمُ أَنَّ