باب في حفظ مال المسلم
الجزء ٢٣ · صفحة ٩٩( وَأَخَذَ مِنْهَا إنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ ) أَخَذَهَا ( كُلَّهَا ) أَوْ أَعْطَاهُ وَلَدَهُ الطِّفْلَ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا بِشَرْطِ الْفَقْرِ فِي كُلِّ مَنْ يَأْخُذُهَا ( وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا غَنِيٌّ إنْ مَرَّ بِهَا ) وَرَفَعَهَا بِخِلَافِ الْفَقِيرِ ، فَإِنْ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ إلَيْهَا انْتَفَعَ بِهَا وَنَوَى الْغُرْمَ إذَا وَجَدَ صَاحِبَهَا أَوْ أَنْفَقَهَا كَمَا أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ سَائِقَ الْهَدْيِ أَنْ يَرْكَبَهُ لَمَّا رَآهُ مُحْتَاجًا لِلرُّكُوبِ ﴾ ، ( أَوْ أُعْطِيت لَهُ ) وَرَخَّصَ بَعْضٌ فِي قَدْرِ دِرْهَمٍ أَنْ يَأْخُذَهُ غَنِيٌّ لِنَفْسِهِ إذَا الْتَقَطَهُ وَعَرَّفَهُ وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهُ ، وَرَخَّصَ كَذَلِكَ فِي دِرْهَمٍ وَنِصْفٍ ، وَقِيلَ : نِصْفُ دِرْهَمٍ فَمَا دُونَهُ ، وَأُجِيزَ ذَلِكَ أَيْضًا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ بِلَا تَعْرِيفٍ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يَأْخُذَ مِنْهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا بِدَلِيلِ حَدِيثِ الصُّرَّةِ الْمُتَقَدِّمِ إذْ قَالَ : لِمُلْتَقِطِهَا ﴿ هُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ ، أَوْ قَالَ : خُذْهَا مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ غَنِيٌّ كَذَلِكَ قَالَ قَوْمُنَا : وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْغَنِيَّ لَا يَأْخُذُهَا لِنَفْسِهِ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا لِلْأَثَرِ الْمَشْهُورِ الْعَالِي : ( كُلُّ مَالٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ رَبٌّ فَسَبِيلُهُ الْفُقَرَاءُ ) ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ : إنَّ تَنَاوُلَ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ غَيْرُ جَائِزٍ بِلَا ضَرُورَةٍ بِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ ، وَإِذَا أَعْطَيْت فَقِيرًا أَوْ أَعْطَى مِنْهَا غَنِيًّا أَوْ كُلَّهَا جَازَتْ لَهُ فَفِي ( الْأَثَرِ ) : اللُّقَطَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا مَا يَجِبُ أَخْذُهَا ، فَإِنْ تَرَكَهَا فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَضْمَنُهَا ، وَهِيَ مَا سِوَى الْإِبِلِ وَتُعَرَّفُ سَنَةً إنْ لَمْ يُخَفْ فَسَادُهَا وَيَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ إنْ خِيفَ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُهَا تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ كُلَّهَا إنْ كَانَ مُحْتَاجًا ، وَقَدْ قِيلَ : لَا بَأْسَ بِتَمْلِيكِ