شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ١٠٠

الْيَسِيرِ مِنْهَا كَالنَّعْلِ وَالْعَصَا وَالْخَشَبَةِ وَالْحَبْلِ وَالْخَيْطِ وَالْخِرْقَةِ وَالسُّنْبُلَةِ وَالتَّمْرَةِ مِمَّا لَا يَرْجِعُ صَاحِبُهُ إلَيْهِ ، فَإِنْ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ وَلَوْ كَانَ مِسْوَاكًا ، وَقِيلَ : إذَا عَرَفَ صَاحِبَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُهُ .

الثَّانِي : مَا لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا ، فَإِنْ أَخَذَهَا ضَمِنَ وَذَلِكَ ضَالَّةُ الْإِبِلِ خَاصَّةً ا هـ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ اللُّقَطَةَ تَحِلُّ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ إذَا لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا لِحَدِيثِ : الصُّرَّةِ ، وَلِلْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، لِأَنَّ فِيهَا الْأَمْرَ بِالتَّمَتُّعِ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ الْفَقِيرِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِمُلْتَقِطِهَا أَنْ يُصَدِّقَهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ عَلَى الْفَقِيرِ ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ لِخُصُوصِهَا أَحَقُّ بِالْعَمَلِ مِنْ حَدِيثِ : ( ﴿ الْمَالُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ صَاحِبٌ فَسَبِيلُهُ الْفُقَرَاءُ ﴾ ) ، لِإِطْلَاقِهِ ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ : لَا يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَلَا أَنْ يُعْطِيَهَا غَنِيًّا إجْمَاعًا ، وَالْإِجْمَاعُ إنَّمَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي الْمَذْهَبِ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ لِمُلْتَقِطِهَا أَخْذَهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ بِلَا لُزُومِ تَلَفُّظٍ اكْتِفَاءً بِقَصْدِهِ فِي الْحَالِ وَنِيَّتِهِ أَوْ بِقَصْدِهِ حَيْثُ الِالْتِقَاطُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ صَاحِبَهَا أَخَذَهَا وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيِّ ، فَلَوْ انْتَفَعَ بِهَا بِلَا قَصْدِ تَمَلُّكٍ ضَمِنَ مَا انْتَفَعَ بِهِ ، وَقِيلَ : الْكُلُّ ، وَقِيلَ : لَا تَدْخُلُ مِلْكَهُ إلَّا بِالتَّلَفُّظِ بِإِدْخَالِهِ إيَّاهَا مِلْكَهُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَهُوَ وَجْهٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيِّ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : تَمَلَّكْتهَا ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرُوهُ لَهُ وَشَهَرُوهُ ، وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ وَكَذَا الْكِتَابَةُ مَعَ النِّيَّةِ ، وَقِيلَ : يَمْلِكُهَا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ أَوْ مُدَّةِ تَعْرِيفِهَا وَالتَّصَرُّفِ وَهُوَ وَجْهٌ آخَرُ لَهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّهُ لَا خَصْمَ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَا مُعَاقِدَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ ، وَإِذَا خَالَفَ الشَّرْطَ

١١٬١٠٠ / ١٧٬٤٣٨