باب في حفظ مال المسلم
الجزء ٢٣ · صفحة ١٠٣ذَلِكَ ، وَيَجِبُ الدَّفْعُ إلَيْهِ إنْ عَلِمَ صِدْقَهُ وَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لَا إنْ أَلْزَمَهُ بِتَسْلِيمِهَا إلَيْهِ بِالْوَصْفِ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ ، كَحَاكِمٍ مِنَّا أَوْ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ أَوْ الْحَنَابِلَةِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي التَّسْلِيمِ ، وَإِنْ سَلَّمَهَا إلَى الْوَاصِفِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ إلْزَامِ حَاكِمٍ لَهُ ثُمَّ تَلِفَتْ عِنْدَ الْوَاصِفِ وَأَثْبَتَ بِهَا آخَرُ حُجَّةً وَغَرِمَهَا الْمُلْتَقِطُ رَجَعَ لِمُلْتَقِطٍ بِمَا غَرِمَ عَلَى الْوَاصِفِ إنْ سَلَّمَ اللُّقَطَةَ لَهُ وَلَمْ يُقِرَّ لَهُ الْمُلْتَقِطُ بِالْمِلْكِ لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ ، وَلِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ سَلَّمَهَا بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ ، وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ ، فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الدَّفْعِ إذَا لَمْ يَرِبْهُ لِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ فَتَكُونُ أَحَادِيثُ الدَّفْعِ تَخْصِيصًا مِنْ عُمُومِ أَحَادِيثِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالِاقْتِدَاءُ بِأَمْرِ الرَّسُولِ أَوْلَى مِنْ تَأْوِيلِ مَنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ ، وَإِنْ دَفَعَهَا لِمَنْ أَتَى ؛ بِعَلَامَتِهَا ثُمَّ أَتَى آخَرُ بِعَلَامَتِهَا فَهِيَ لِلَّذِي دَفَعَهَا إلَيْهِ أَوَّلُ ، وَإِنْ جَاءَ بِعَلَامَتِهَا اثْنَانِ فَصَاعِدًا مَعًا أَوْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ قَبْلَ الدَّفْعِ ، فَقِيلَ : تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ ، وَقِيلَ : تُوقَفُ لِلْبَيَانِ ، وَقِيلَ : هِيَ لِلْأَوَّلِ إنْ جَاءُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ ، لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ اسْتِحْقَاقَهَا بِالْوَصْفِ ، وَهَذَا قَدْ وَصَفَهَا وَاسْتَحَقَّهَا بِالْوَصْفِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَلَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ وَلَمْ يُنْعِمْ لَهُ بِهَا ، وَلَيْسَ كَمَا فِي ( التَّاجِ ) أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُوقَفُ إلَى الْبَيِّنَةِ لِلشُّبْهَةِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إجْمَاعَ أَصْحَابِنَا ، وَلَا تَخْتَصُّ الْعَلَامَةُ بِالْوِكَاءِ وَالْعِفَاصِ ، بَلْ الْعَلَامَةُ مُطْلَقًا تُجْزِي فَالْتُحِقَ بِذَلِكَ حِفْظُ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْقَدْرِ وَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ ، وَيَكْفِي الْمَجِيءُ