شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ١١٦

لِأَنَّهَا إمَّا لِكَافِرٍ فَهِيَ مُبَاحَةٌ ، وَإِمَّا لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ فَلَا مَعْنَى لِتَعْرِيفِهَا فِي غَيْرِهِمْ ، فَظَهَرَ حِينَئِذٍ اخْتِصَاصُ مَكَّةَ بِالتَّعْرِيفِ ، وَإِنْ تَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَوْسِمِ ، مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهُمْ لَهَا وَأَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ لِأَجْلِهَا فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ : وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا بَعْدَ الْإِنْشَادِ وَالتَّعْرِيفِ سَنَةً ، فَتَكُونُ اللَّامُ لِلتَّوْقِيتِ أَيْ إلَّا لِإِنْشَادِ مُنْشِدِهَا ، أَيْ إلَّا عِنْدَ حُصُولِ إنْشَادِهِ سَنَةً مَثَلًا أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِ إنْشَادِ الْمُنْشِدِ بِخِلَافِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا كَمُجْتَمَعَاتِ الْعَسَاكِرِ وَنَحْوِهَا ، فَإِنَّ تِلْكَ تَحِلُّ بِنَفْسِ افْتِرَاقِ الْعَسْكَرِ وَيَكُونُ الْمَذْهَبُ حِينَئِذٍ أَقْعَدَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ مِنْ مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ ، لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى تَأْوِيلِ اللَّامِ وَإِخْرَاجِهَا عَنْ التَّمْلِيكِ وَيَجْعَلُونَ الْمُرَادَ : وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ ، فَيَحِلُّ لَهُ إنْشَادُهَا لَا أَخْذُهَا فَيُخَالِفُونَ ظَاهِرَ اللَّامِ وَظَاهِرَ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَيُحَقِّقُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَكَّةَ أَنَّ لُقَطَتَهَا لَا يَعُودُ إلَيْهَا صَاحِبُهَا أَنَّا لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا ضَاعَتْ لَهُ نَفِيقَةٌ ، بِمَكَّةَ ، فَرَجَعَ إلَيْهَا لِيَطْلُبَهَا وَلَا بَعَثَ فِي ذَلِكَ ، بَلْ يَيْأَسُ مِنْهَا بِنَفْسِ التَّفَرُّقِ ، وَلَا تَلْحَقُ لُقَطَةُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ بِلُقَطَةِ مَكَّةَ وَقِيلَ : حَرَمُهَا كَحَرَمِ مَكَّةَ كَمَا فِي حُرْمَةِ الصَّيْدِ لِحَدِيثِ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ : ﴿ وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا لِمَنْ أَشَادَ بِهَا ﴾ وَهُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ .

١١٬١١٦ / ١٧٬٤٣٨