باب في حفظ مال المسلم
الجزء ٢٣ · صفحة ١١٥وَلَعَلَّ صَاحِبَهَا يَرْجِعُ إلَيْهَا مِنْ سَاعَتِهِ فَلَا يَجِدُهَا ، وَوَافَقَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالْبَاجِيِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ جُمْهُورَ الشَّافِعِيَّةِ تَمَسُّكًا بِحَدِيثِ : إلَّا لِمُنْشِدِهَا ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ، مُنْتَصِرًا لِمَشْهُورِ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ : وَالِانْفِصَالُ عَنْ التَّمَسُّكِ بِهِ عَلَى قَاعِدَةِ مَالِكٍ فِي تَقْدِيمِهِ الْعَمَلَ عَلَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يُرِيدُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِثُبُوتِ الْحِلِّ لِلْمُنْشِدِ ثُبُوتُهُ بَعْدَ قِيَامِهِ بِوَظِيفَةِ التَّعْرِيفِ ، وَإِنَّمَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا أَنَّ مَكَّةَ وَغَيْرَهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فِي تَحْرِيمِ اللُّقَطَةِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ وَتَحْلِيلِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَاحِدٌ ، وَالسِّيَاقُ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهَا عَنْ غَيْرِهَا ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي أُشْكِلَ عَلَى غَيْرِ مَالِكٍ إنَّمَا هُوَ تَعْطِيلُ الْمَفْهُومِ ؛ إذْ مَفْهُومُ اخْتِصَاصِ مَكَّةَ بِحِلِّ اللُّقَطَةِ بَعْدَ التَّحْرِيمِ وَتَحْرِيمُهَا قَبْلَهُ ؛ أَنَّ غَيْرَ مَكَّةَ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَحِلُّ لُقَطَتُهُ مُطْلَقًا وَتُحَرَّمُ مُطْلَقًا وَهَذَا لَا قَائِلَ بِهِ ، فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى هَذَا فَالْخَطْبُ سَهْلٌ يَسِيرٌ ، وَذَلِكَ أَنَّا اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ هُنَا : إنَّ لُقَطَةَ مَكَّةَ يَأْيَسُ مُلْتَقِطُهَا مِنْ صَاحِبِهَا لِتَفَرُّقِ الْخَلْقِ عَنْهَا إلَى الْآفَاقِ الْبَعِيدَةِ ، فَرُبَّمَا دَاخَلَهُ الطَّمَعُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ فَاسْتَحَبَّهَا قَبْلَ التَّعْرِيفِ فَخَصَّهَا الشَّارِعُ بِالنَّهْيِ عَنْ اسْتِحْلَالِ لُقَطَتِهَا قَبْلَ التَّعْرِيفِ لِاخْتِصَاصِهَا بِمَا ذَكَرْنَا ، فَقَدْ ظَهَرَ لِلتَّخْصِيصِ فَائِدَةٌ سِوَى الْمَفْهُومِ ، فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَانْتَظَمَ الِاخْتِصَاصُ حِينَئِذٍ وَتَنَاسَبَ السِّيَاقُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَأْيُوسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ لَا يُعَرَّفُ كَالْمَوْجُودِ بِالسَّوَاحِلِ لَكِنَّ مَكَّةَ تَخْتَصُّ بِأَنْ تُعَرَّفَ لُقَطَتُهَا .
وَقَدْ نَصَّ بَعْضٌ أَنَّ لُقَطَةَ الْعَسْكَرِ بِدَارِ الْحَرْبِ إذَا تَفَرَّقَ الْعَسْكَرُ لَا تُعَرَّفُ سَنَةً