شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ١٢٥

وَاخْتُلِفَ فِي الْإِيصَاءِ بِاللُّقَطَةِ بَعْدَ إنْفَاقِهَا ، فَقِيلَ : لَازِمٌ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَامَةٌ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَتْ لَهُ ، وَقِيلَ : إنْ انْتَفَعَ بِهَا أَوْصَى بِهَا ، وَفِي أَحَادِيثِ أَمْرِ الْمُلْتَقِطِ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ أَنَّهُ يَجِبُ إنْفَاقُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ( وَعَرَّفَ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ( مَا لَهُ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْعَلَامَةِ ( بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ الْعَلَامَةِ أَيْ عَرَّفَهُ بِسَبَبِهِ أَوْ عَرَّفَهُ حَالَ كَوْنِهِ عَارِفًا لِذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ الْعَلَامَةِ أَوْ اسْتَعْمَلَ التَّعْرِيفَ حَالَ كَوْنِهِ مُخْتَارًا مُدَّعِيًا مَعْرِفَتَهُ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ هَلْ يَذْكُرُهَا ( وَهُوَ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعَلَامَةِ هُوَ ( وِعَاؤُهُ وَوِكَاؤُهُ ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ؛ أَيْ مِثْلُ وِعَائِهِ وَوِكَائِهِ أَيْ عَلَى حَذْفِ الْعَطْفِ أَيْ وَهُوَ وِعَاؤُهُ وَوِكَاؤُهُ وَنَحْوُهُمَا ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ رَاءِ عَرَّفَ ، أَيْ يَكُونُ مَعْرُوفًا مَعْرِفَةً تَقْتَضِي تَسْلِيمَهُ إلَى مُدَّعِي مَعْرِفَتِهِ بِوَاسِطَةِ تِلْكَ الْعَلَامَةِ إذَا ذَكَرَهَا ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ : وَهُوَ وِعَاؤُهَا وَوِكَاؤُهَا ، لِأَنَّ الْعَلَامَةَ أَعَمُّ مِنْ الْوِكَاءِ وَالْوِعَاءِ ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ إشَارَةً إلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وِكَاؤُهَا وَعِفَاصُهَا الْمُشَارُ بِهِمَا فِي الْحَدِيثِ إلَى غَيْرِهِمَا أَيْضًا ، أَوْ الْمُسْتَعْمِلِينَ هُمَا فِيهِ فِي الْمَعْنَى الْعَامِّ مِنْ الْعَلَامَةِ اسْتِعْمَالَ الْخَاصِّ فِي الْعَامِّ ، وَمِنْ الْعَلَامَةِ أَنْ يُوجَدَ تَحْتَ حَصِيرٍ أَوْ مَدْفُونًا فَيَقُولُ : وَجَدْته مَدْفُونًا فِي مَوْضِعِ كَذَا أَوْ تَحْتَ حَصِيرٍ فِي مَوْضِعِ كَذَا ، فَمَنْ جَاءَ بِعَلَامَتِهِ كَعُودٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْصَافِ أُعْطِيت .

( فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا ) أَيْ طَالِبُ اللُّقَطَةِ ( بِهِ ) بِالْمَذْكُورِ مِنْ الْعَلَامَةِ ( دُفِعَتْ إلَيْهِ مَعَ سُكُونِ النَّفْسِ ) وُجُوبًا بِلَا بَيِّنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لَهُ أَنْ لَا

١١٬١٢٥ / ١٧٬٤٣٨