شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ١٢٦

يَدْفَعَهَا حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ كَمَا مَرَّ ، وَإِنْ ارْتَابَ فِي طَالِبِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ ( وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ آتٍ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ ) أَوْ بِعَلَامَةٍ أُخْرَى هِيَ فِيهِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الطَّالِبِ الْآتِي بِعَلَامَةٍ أَوْ بَعْدَ الدَّفْعِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِشُمُولِ مَا إذَا طَلَبَ ثَانٍ بَعْدَ طَلَبِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ الدَّفْعِ ، وَمَا إذَا طَلَبَ ثَانٍ بَعْدَ الدَّفْعِ ، وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ مَنْ أَتَى بِهَا بَعْدَ دَفْعِهَا بِعَلَامَةٍ ، فَيَضْمَنُ الدَّافِعُ ، قِيلَ : وَمِنْ ثَمَّ ضَعُفَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تُدْفَعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ الدَّفْعَ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْعَلَامَةِ ، فَمَنْ أَتَى بِهَا أَوَّلًا فَهِيَ لَهُ وَلَوْ لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ حَتَّى أَتَى غَيْرُهُ ( وَإِنْ ادَّعَاهَا ) أَيْ اللُّقَطَةَ ( بِهَا ) أَيْ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ ( اثْنَانِ ) فَصَاعِدًا بِمَرَّةٍ أَوْ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا ادَّعَاهَا بَعْضٌ بِعَلَامَةٍ وَبَعْضٌ بِعَلَامَةٍ أُخْرَى وَالْكُلُّ فِيهَا ، وَلَوْ رَدَدْنَا الضَّمِيرَ لِمُطْلَقِ الْعَلَامَةِ عَلَى نَحْوِ الِاسْتِخْدَامِ لِيَعُمَّ ذَلِكَ كُلُّهُ لَجَازَ ( وَقَفَتْ ) لِلشُّبْهَةِ ( حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهَا ) بِأَنْ يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِشُهُودٍ أَوْ يُقِرُّ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لِلْآخَرِ أَوْ يَأْتِيَ بِبَيَانِ أَنَّهَا لِغَيْرِهِمَا أَوْ أَنَّهَا لَهُمَا ( أَوْ يَتَّفِقَا عَلَيْهَا ) أَنْ يَقْسِمَاهَا سَوَاءً أَوْ بِتَفَاوُتٍ ، أَوْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا عَلَامَةً عَجَزَ عَنْهَا الْآخَرُ ، وَلَا تُعْطَى غَيْرَهُمَا إنْ أَتَى بِعَلَامَةٍ بَعْدَهُمَا ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي ( التَّاجِ ) ، إلَّا إنْ أَرَادَ اجْتِمَاعَ الْأَصْحَابِ ، فَقَدْ قِيلَ : إذَا ادَّعَاهَا مُتَعَدِّدٌ قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا الْحَاكِمُ وَلَوْ تَعَدَّدُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَقَوْلُهُ : عَرَّفَ مَالَهُ ذَلِكَ بِهِ شَامِلٌ لِلُقَطَةِ الْحَيَوَانِ كَالشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ وَالْفَرَسِ

١١٬١٢٦ / ١٧٬٤٣٨